الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الله عنه، واستقلاله ببيت المال. ومذهبهم الأصلى اتهام " على " رضى الله عنه سياسيا وليس دينيا كما ذهب الخوارج في الصبر على ما جرى مع "عثمان " رضى الله عنه والسكوت عنه، وذلك: عرق نزع

وقد كانت موافقة على على التحكيم الباعث الأول لظهور الفرق الدينية في الإسلام،، فقد كان في معسكر الخليفة بعض المسلمين المتعصبين الذين رأوا أن الفصل في موضوع خلافة النبى لا يصح أن يوكل إلى البشر، بل ينبغي الاحتكام فيه إلى الحرب والكفاح وسفك الدماء.

وإذا كانت السيادة والسلطة مما يصدر عن الله، فالحكم فيهما لا يحسن إخضاعه للاعتبارات البشرية أو الملابسات الدنيوية. وهكذا، اتخذوا هذا المبدأ " لا حكم إلا الله " شعارا لهم، وانسحبوا من جيش على وأصحابه، وعرفوا في تاريخ الإسلام، بسبب انفصالهم " بالخوارج ". وقد أنكروا حق كل من على ومعاوية في الخلافة لأنهما استهانا بالدين وأخلا بأحكامه

وقد ظهر للخوارج أن ما صنعوه في حروب على لم يكن في سبيل إعلاء كلمة الله " وحكمه "، ولكن كان الباعث على إثارة هذه المنازعات والغاية فيها هو التماس المصالح الدنيوية والسعي للنفوذ والسلطان وتحقيق المطامع الشخصية، وعندهم أن الخلافة ينبغي أن تعقد لأفضل أبناء الأمة الإسلامية عن طريق الاختيار المطلق من كل

قيد

،

وبعد أن اشترطوا حرية اختيار الخليفة استخرجوا من هذه المقدمة كل النتائج المنطقية المترتبة عليها، فلم يقصروا الخلافة، كما كانت الحال إلى ذلك الوقت، على قوم تمتعوا وحدهم بهذا الامتياز، بل إنهم أنكروه على قبيلة قريش التي ينتمي إليها النبي، وذهبوا إلى أن " عبدا حبشيا " لا يقل أهلية للخلافة واستعدادا لها عن سليل أعظم القبائل حسبا ونسبا. ولكنهم في مقابل هذا، يشترطون فى الخليفة أن يكون أشد الناس خشية لله، وأعظمهم طاعة له، وأقواهم استمساكا بالدين واتباعا لأحكامه. فإذا لم يف مسلكه بهذه الشرائط وقصرت سيرته عن إدراكها، جاز للأمة أن تخلعه

وقد شمل تشددهم أيضا عامة المسلمين، فأقروا حكما هو أقسى مما ذهب إليه أهل السنة. وهم فى هذه المسألة على طرفي نقيض مع المرجئة، إذ جعلوا الأعمال جزءا

(1) الملل والنحل: ج 1 ص 104.

107