الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

مكملا للإيمان إلى حد أن مرتكب الكبيرة لم يقولوا بعصيانه فحسب، بل عدوه كافرا. ووفق حكمهم على مرتكبى الكبيرة، ثاروا على الأمر الواقع. أما المرجئة فقد قبلوا الواقع وهيئوا أنفسهم للتعامل مع الحكم الأموى

من هنا مال المرجئة، إزاء موقف الخوارج المتعسف الظالم وسد باب الرحمة على العباد، بقولهم صاحب الكبيرة كافر ومخلد فى النار، إلى القول، المقابل للخوارج، بأن الإيمان نطق بالشهادتين فقط دون العمل، وأن صاحب الكبيرة مؤمن غير كافر. فالمرجئة استسلموا للأمر الواقع، وقبلوا الحكم الأموى، وهيئوا الجو الفكرى لقبول الحكم وإشاعة الاستقرار.

(1)

وكانت المرجئة بموقفها الهادئ الذى يغلب عليه الانشراح والطمع في رحمة الله على خلاف إشاعة جو الفزع والحزن الذى أشاعه الخوارج. وكان ابن حزم ينظر إليها من بين فرق الشيعة والخوارج أنهم أقل الطوائف بعدا عن الإسلام الصحيح قول المرجئة بحرية العبد يشير إلى أن هناك صلة مباشرة بين مبادئ المرجئة والقدرية ولهذه الصلة، ربط مؤرخو الفرق الإسلامية على اتفاق بأن ثمة رابطة تربط بين المعتزلة والمرجئة حتى إذا ما تكلموا عن فرق المعتزلة جعلوا من بينها مرجئة المعتزلة.

يتضح موقف المرجئة السياسي، بمقارنته بمواقف الخوارج والشيعة، أنهم كانوا ضدهما معا سعيا إلى تخفيف غلواء هذه المذاهب المتطرفة. أخذ المرجئة على الخوارج أنهم لا يعدون مسلما غير الخارجي، ويحكمون على إيمان الناس بأحكام قطعية، وبهذا يسبقون حكم الله. ورأى المرجئة على غير ما يذهب إليه الخوارج - من شرعية الخروج على الإمام الظالم وقتاله - أن من يتبعون إماما فاسدا يمكن أيضا أن يكونوا من المسلمين الصالحين. ويتركون لله الإجابة عن مسألة: من الأحق بالخلافة، على أو عثمان. وكانوا ينكرون حق الأمويين في الخلافة، شأنهم فى هذا شأن سائر الفرق. بيد أنهم لم يبينوا من هو الإمام الحق، بل اكتفوا بأن قالوا إن حق الخلافة ليس حقا شخصيا لأحد. وكان الحارث بن سريج فى خراسان ممثلا نشيطا لهم

وأمام صراع الفرق، ظلت الدولة الأموية تشتد بقبضتها على مقاليد الخلافة وظل نفوذها قويا. فاستطاعت أن تقضى على مقاومة الشيعة الذين كانوا قد هزموا هزيمة ساحقة بقرب " عين الوردة " (65 هـ).

واستمرت معارضة الحجاز حتى الاستيلاء على مكة وموت عبد الله بن الزبير سنة

73 هـ.

(1) الفصل في الملل والنحل.

1 A