الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أما الحرب مع الخوارج فقد فقد طالت حتى سنة 77 هـ، وتحت ضغط ضربات القواد لقوى المعارضة انسحبوا من المواجهة الظاهرة. ولكن عداءهم للأسرة الحاكمة لم يعدم الوسائل للانتشار والملاءمة بينه وبين مقتضيات الظروف الجديدة التي نشأت في الشرق إبان الحكم العربي. وكما يقول فان فلوتين: امتد نزاع الإضراب السياسي إلى الدائرة الاجتماعية والدينية
وشواهد الواقع التاريخي تفيد أن فرقة المرجئة: من الفرق التي نشأت مبكرا إثر مشكلة التحكيم، وكانت مواقفها السياسية في مساندة دولة بني أمية، عملت على التوازن بين الشيعة التي رفضت دخول المجتمع والانضواء تحت لواء الخلافة إلا من خلال أصول سياسية اصطنعتها من عند نفسها وبين الخوارج الذين لا يرون الإسلام منطبقا إلا عليهم وأنهم هم وحدهم الذين ينطبق عليهم دار الإيمان.
من هنا كان المرجئة يمثلون دورا مهما فى التوازن والاعتدال؛ إذ رفضوا السيف حلا للمشكلات، وجعلوا اختيار الخليفة حقا مشروعا سبيله الشورى بين المسلمين، وأنه لا مانع لديهم من وجود خليفتين، وذلك كان منهم لتخف حدة الحرب الأهلية التي نشبت أظفارها في جسد الجماعة الإسلامية.
1.9