الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٠موقفها الدين
لكن من جانب آخر، كان موقفها الديني، كما وصفها زيد بن على، أبرأ من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على الله ومن المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو الله وكان وصف زيد بن على إياها نتيجة موقفها السياسي من الإيمان والعمل، حين جعلت الإيمان لا يتجاوز القول إلى العمل بالشعائر والعبادات، أى لا يترابطان، وذلك وفق مقالتهم: لا ينفع مع الكفر طاعة، كما لا يضر مع الإيمان معصية والذي نراه: أن رأى المرجئة فى الإيمان ليس تعريفا دينيا للإسلام أو الإيمان بقدر ما كان حلا لمشكلة عصرهم التاريخية والسياسية، والتي تركت بصماتها على جبين التاريخ الإسلامي حتى اليوم، وهى الانقسامات السياسية التي تحتمى بالدين. والانقسامات الدينية التى من هذا القبيل، والتى لا تزال قائمة في العالم الإسلامي في الوقت الحاضر، إنما ترجع إلى أقدم عصوره التاريخية، ولا تعزى كما قد يتبادر إلى الذهن إلى اختلاف وجوه النظر إلى المسائل الدينية، ولكنها ترجع إلى مشكلات تتعلق بالتنظيم السياسي، وهى مشكلات شغلت المحل الأول في تفكير المسلمين القدامى. وفى الحق، إن المسائل السياسية التى ظهرت فى جماعة وبنت كيانها على أساس ديني، لا بد أن تصطبغ بصبغة دينية، وأن تتخذ المصالح الدينية مظهرا لها، مما يضفى
على المنازعات السياسية طابعا خاصا
+
وإن الحركات التي أدت إلى الانقسامات الدينية الأولى في صدر الإسلام ترجع أهميتها - حقيقة - إلى ما اشتملت عليه من المسائل والنظريات الدينية التي نمت وتفرعت في بيئتها العربية. ثم لما زادت وفرة وقوة بامتزاجها بالعناصر الخارجية والمؤثرات الأعجمية، سرعان ما طبعت هذه النظريات انشقاقات المسلمين بطابع ديني
ظاهر
ومع ذلك، فقد شغلت المشكلات السياسية، وفي بدء قيامها، المحل الأول من
11.