الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١١

عناية المسلمين، ثم لابستها الاعتبارات الدينية وامتزجت بها كعامل من عوامل الإعداد والاختمار. وتحولت حثيثا هذه الاعتبارات الدينية إلى مؤثرات فعالة وعناصر قوية، عملت على استدامة هذه الانقسامات وإبراز ما يفرق بينها من وجوه الخلاف لذلك كان تفسيرهم للإيمان حلا لمعضلة سياسية وحقنا لدماء المسلمين، وليس تفسيرا دينيا يتحرى الدقة العلمية شأن الفقهاء الذين يحررون المسائل العقدية أو الفقهية تحريرا وافيا، إنما الأمور كانت تسير بين الفعل ورد الفعل تحكمها العصبيات والأهواء المضللة برزت تحت وطأة أحوال تاريخية استثنائية رمت بالمجتمع في فلك التغيير، أما إذا نحينا جانبا الفترة التاريخية التي ساعدت على ظهور مشكلة الانفصام بين القول والفعل، فإن رأى المرجئة أصبح من أهم العوامل التي أفسحت السبيل أمام الفرق الإباحية القديمة، وظهور زندقة تراث فارس القديم ليلتمس المرجئة من ذلك التراث وغيره سندا يرفع من مستوى عقيدتهم الدينية أمام تطرف الخوارج السياسي والديني الذين يربطون بين الإيمان والعمل ربطا لا يقبل تفريقا إلا بالكفر ولذلك ازدهرت تعاليمها مبكرا. ورد فى كتاب " المعارف " (1) أن عتبة بن مسعود / 98 هـ كان له ابن اعتنق في شبابه تعاليم المرجئة، ولكن رجع عنها فيما بعد كذلك جاء في شرح الموطأ: يقال إن محمد بن على أدخل تعاليم المرجئة وقد مات سنة

1 هـ .. (2) وما ذكره الشهرستاني أن الحسن حفيد الإمام على أدخل تعاليم المرجئة يذكر البعض أن: " أول من قال بالإرجاء هو الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب، المعروف بالحسن بن محمد بن الحنفية - 99 هـ أو 100

ال

-

فقد كتب عنه القاضي عبد الجبار يقول: لم يكن - يقصد الحسن - مخالفا لأبيه محمد بن الحنفية - وأخيه - أبى هاشم أستاذ واصل بن عطاء - إلا في شيء من الإرجاء أظهره.

يدعو

يذكر ابن سعد: أنه أول من تكلم فى الإرجاء، يوضح المقريزى المعنى من إرجاء الحسن فيقول: " وكان الحسن بن محمد بن الحنفية يكتب كتبه إلى الأمصار (3) إلى الإرجاء. " ثم يوضح معنى الإرجاء عنده بقوله: إلا أنه لم يؤخر العمل عن الإيمان، كما قال بعضهم، بل قال: أداء الطاعات وعدم ترك المعاصي ليس من الإيمان

ولا يزول بزوالها

(1) المعارف لابن قتيبة: ص 129.

(2) للزرقاني: ج 3.

(3) الملل والنحل: الشهرستاني ج 1.

111