الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٤زاد صاحب المنتهى: وقد اختلفوا في أصل التسمية فقيل: إنهم أخروا بعض ما يجب عليهم أن يقدموا، وقيل: لأنهم أخروا العمل. وقيل: لأنهم أخروا عليا عن الإمامة وقدموا عليه غيره. وإنما كثر الخلاف لأنه لقب مذموم فكل فرقة نفته عن نفسها، ومن سمى المرجية لمن أرجى فقد أخطأ لأنهم الراجية ويطلق الإرجاء على معنيين: أحدهما بمعنى: التأخير، كما في قوله تعالى: أرجه وأخاه) أي: أمهله وأخره. والثاني: إعطاء الرجاء. قال الحافظ في " مقدمة الفتح ": فالإرجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على
ذلك
قسمين: منهم من أراد به: تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللتين تقاتلتا بعد عثمان. ومنهم من أراد: تأخير القول في الحكم - على من أتى الكبائر وترك الفرائض - بالنار، لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد، ولا يضر العمل مع أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل على النية والعقد. وأما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وقيل: الإرجاء: تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا، من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار. فعلى هذا: المرجئة، والوعيدية فرقتان متقابلتان. وقيل: الإرجاء: تأخير " على رضى الله عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة. فعلى هذا: المرجئة والشيعة، فرقتان متقابلتان
والتشيع محبة على وتقديمه على الصحابة. فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو
التصريح بالبغض فغال فى الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو وقال في " التهذيب ": التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل على على عثمان، وأن عليا كان مصيبا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما. وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا، فلا ترد روايته بهذا لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض (أى السب والشتم)، فلا تقبل رواية الرافضى الغالي ولا كرامة.
114