الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٦4 - قضايا المرجئة
(1) اختلافهم في الإيمان:
اختلفت المرجئة في الإيمان ما هو، وهم اثنتا عشرة فرقة:
فالفرقة الأولى: يزعمون أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاء من عند الله فقط، وأن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب والمحبة لله ولرسوله والتعظيم (لهما)، والخوف منهما والعمل بالجوارح، فليس بإيمان إن مبدأ الانفصام بين الإيمان تصديقا بالله بالقلب والإقرار به عملا وسلوكا ليعتبر أثرا من آثار الجهمية، وليس من الأصول الإسلامية في شيء. لقد زعموا أن الكفر بالله هو الجهل به وهذا قول يحكى عن " جهم بن صفوان "
،
+
وزعمت الجهمية أيضا أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده، وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون غيره من الجوارح والفرقة الثانية من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط، فلا إيمان بالله إلا المعرفة به، ولا كفر بالله إلا الجهل به، ه، وأن قول القائل " إن الله ثالث ثلاثة " ليس بكفر، ولكنه لا يظهر إلا من كافر، وذلك أن الله سبحانه أكفر من قال ذلك، وأجمع المسلمون أنه لا يقوله إلا كافر وزعموا أن معرفة الله هى المحبة له، وهى الخضوع لله. وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول، وأنه لا يؤمن بالله إذا جاء الرسول إلا من آمن بالرسول، ليس لأن ذلك يستحيل، ولكن لأن الرسول قال: ومن لا يؤمن بي فليس
بمؤمن بالله.
•
وزعموا أن الصلاة ليست بعبادة لله، وأنه لا عبادة إلا الإيمان به وهو معرفته.
116