الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ولم يجعل " أبو حنيفة " شيئا من الدين مستخرجا إيمانا، وزعم أن الإيمان لا يتبعض ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه

فأما غسان وأكثر أصحاب أبي حنيفة فإنهم يحكون عن أسلافهم أن الإيمان هو الإقرار والمحبة لله والتعظيم له والهيبة منه وترك الاستخفاف بحقه، وأنه لا يزيد ولا

ينقص

(1)

رأى أبي البقاء: من أغرب ما قرأت رأى لأبي البقاء، وحسبنا إيراده، وهو يمثل نوعا من التأويل الباطني، حبا من أبى البقاء لأبي حنيفة وعصمة له من التهمة بالإرجاء.

يقول أبو البقاء، تحت مادة " المرجئة ": المرجئة هم الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا يعذب أصلا، وإنما العذاب والنار

للكفار والمعتزلة جعلوا عدم القطع بالعقاب وتفويض العلم إلى الله تعالى، يغفر إن شاء ويعذب إن شاء، على ما هو مذهب أهل الحق، بمعنى أنه تأخير للأمر وعدم الجزم بالثواب والعقاب

وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة من المرجئة، وقد قيل له: من أين أخذت الإرجاء؟ قال: من الملائكة. قالوا: لا علم لنا إلا ما علمتنا

رأى الشهرستاني في علاقة أبي حنيفة بالمرجئة: فقد حسم الشهرستاني علاقة أبي حنيفة بالمرجئة، وبين كيف لحقته نسبته إلى الإرجاء، فقال: لعمري! كان يقال لأبي حنيفة وأصحابه: مرجئة السنة. وعده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة، ولعل السبب فيه أنه لما كان يقول: " الإيمان: هو التصديق بالقلب، وهو لا يزيد، ولا ينقص»، ظنوا أنه يؤخر العمل عن الإيمان. والرجل مع تخريجه في العمل كيف يفتى بترك العمل؟! وله سبب آخر: وهو أنه كان يخالف القدرية، والمعتزلة الدين ظهروا في الصدر الأول، والمعتزلة كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر: مرجئا، وكذلك الوعيدية من الخوارج، فلا يبعد أن اللقب إنما لزمه من فريقى المعتزلة، والخوارج. والله أعلم

(1) في الأصول " وأنه يزيد ولا ينقص

122