الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

رسالة أبي حنيفة: المرجئة، أهل العدل وأهل السنة: كتب الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه رسالة إلى عثمان البتّى (1) عالم أهل البصرة، ردا على رسالته التي كتبها إليه يسأل فيها عما أشاعوه عنه «بأنه من المرجئة) وأن ذلك يسوء عثمان البتى وفقهاء العصر، وذلك هو الذي حمل عثمان على أن يكتب إلى أبي حنيفة رسالته التي يعرب له فيها عن استيائه مما يشيعه الناس عن اتهامه بعقيدة الإرجاء، على أن القول بالإرجاء، يصف صاحبه بأنه " مؤمن ضال " وأن ذلك يشق على عثمان البتي. ولاشك في أن الكتابة بها إلى أبي حنيفة تعنى أنها كانت شائعة ووصفه بالإرجاء فيه منقصة لا تليق بالإمام. وكان رد أبي حنيفة على الرسالة يشرح موقفه من الإرجاء، والرأى فيه ومعنى وصفه به. أما عن الصيغة العامة للرسالة فإنها تندرج تحت أسلوب الإثبات وليسن. النفي. فهي فسرت الموقف وشرحت معنى الإرجاء الذى يأخذ به أبو حنيفة من عرضه لمعنى (الإقرار» لديه:

،

خلال

* لقد بين أن الإقرار ضرورة، وبه أخذ السلف الصالح قبل العمل، إذ يقول: إن الناس كانوا أهل شرك - قبل أن يبعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - فبعث محمدا يدعوهم إلى الإسلام، فدعا إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والإقرار بما جاء به من الله تعالى. وكان الداخل فى الإسلام مؤمنا بريئا من الشرك، محرم ماله ودمه، له حق المسلمين وحرمتهم، وكان التارك لذلك - حين دعا إليه - كافرا بريئا من الإيمان، حلال ماله ودمه لا يقبل منه إلا الدخول فى الإسلام أو القتل. ثم نزلت الفرائض بعد ذلك على أهل التصديق فكان الأخذ بها عملاً الإيمان مع ولذلك يقول تعالى: الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فلم يكن المضيع للعمل مضيعا للتصديق، وقد أصاب التصديق بغير عمل (1) قال ابن قتيبة في المعارف: عثمان البتى) بفتح فتشديد (هو عثمان بن سليمان بن جرموز، وكان من أهل الكوفة فانتقل إلى البصرة، وهو مولى لبنى زهرة. وكان يبيع البتوت فنسب إليها اهـ. وهي الثياب الغليظة - وقال الذهبي في الميزان: عثمان البتى الفقيه هو ابن مسلم ثقة إمام، وقيل اسم أبيه أسلم، وقيل سليمان اهـ. وفي المشتبه: فقيه البصرة زمن أبى حنيفة. اهـ. توفى بالبصرة قبل وفاة أبي حنيفة بتسع سنوات. وبينهما مكاتبات لم يحفظ لنا التاريخ شيئا منها غير هذه الرسالة. وكان من. هذه الأمة. وممن انقرضت مذاهبهم. وله انفرادات في الفقه ذكرها الطحاوي في (اختلاف العلماء) وأبو بكر الرازى فى مختصره، وابن المنذر في الأشراف لكن أصلها ابن جرير فى اختلاف الفقهاء له. رضى الله عنه وعن سائر الأئمة ونفعنا ببركات علومهم (ز).

عظماء مجتهدي

123