الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الحق - إرجاء بمعنى أنه تأخير للأمر، وعدم جزم بالعقاب والثواب. وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة وغيره من المرجئة. اهـ.

وقال ابن حجر المكي في الفصل السابع والثلاثين من كتابه «الخيرات الحسان»، قد عد جماعة الإمام أبا حنيفة من المرجئة، وليس هذا الكلام على حقيقته

أما أولا: فلأنه قال شارح المواقف ": كان غسان المرجئ ينقل الإرجاء عن أبي " حنيفة ويعده من المرجئة. وهو افتراء عليه، قصد به غسان ترويج مذهبه بنسبته إلى هذا الإمام الجليل.

وأما ثانيا: فقد قال الآمدى: إن المعتزلة كانوا فى الصدر الأول يسمون من خالفهم في القدر: مرجئا، أو لأنه لما قال: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ظن به الإرجاء بتأخير العمل من الإيمان. اهـ.

قلت: وإطلاق الإرجاء من المحدثين على من لا يقول بزيادة الإيمان ونقصانه، ولا بدخول العمل في حقيقته: كثير، وهو ليس بطعن في الحقيقة، على ما لا يخفى على مهرة الشريعة، فإن النزاع فى ذلك لفظى، كما حققه المحققون من الأولين

والآخرين

(2)

ويشهد لما ذكرناه (3): ما في «لسان الميزان» للحافظ في ترجمة «الإمام محمد بن: الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة»: نقل ابن عدي عن إسحاق ابن راهويه، سمعت يحيى بن آدم يقول: كان شريك - القاضي - لا يُجيز شهادة المرجئة، فشهد عنده محمد بن الحسن، فرد شهادته، فقيل له فى ذلك؟ فقال: أنا لا أجيز شهادة من يقول: الصلاة ليست من الإيمان. اهـ

فهذا صريح فى أنه إنما أطلق الإرجاء على محمد، لكونه لا يرى الصلاة جزءا من حقيقة الإيمان، مع قوله بكماله بالطاعات وضعفه بالمعاصى، ومع قوله بأن الطاعات تفيد والمعاصى تضر. ومن المعلوم أن هذا ليس من الضلال في شيء وإلا جاز لنا أن نرمى المحدثين بالاعتزال لقولهم بدخول الأعمال في الإيمان المستلزم لكفر صاحب الكبيرة. وحاشاهم عن ذلك

(1) بمعنى أنهم لم يحكموا برأى فى هذا الأمر، وإنما أرجئوا الحكم فيه إلى الله سبحانه. (2) قواعد علم الحديث: الشيخ أحمد الكيرانوى.

(3) قواعد في علم الحديث للشيخ أحمد الكيرانوى على ضوء ما أفاده الإمام الفقيه: الشيخ أشرف على

126

النهاوندى