الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

فتنبه لذلك وكن متيقظا فى فهم كلام المعدلين والجارحين ولا تكن من الغافلين، فإن كتب الإمام أبي حنيفة " كالفقه الأكبر " و " كتاب الوصية " له تنادى بأعلى النداء على أنه ليس مذهبه في باب الإيمان وفروعه ما ذهبت إليه المرجئة والجهمية وغيرهما من أصحاب الغواية. وكذا كتب الحنفية تشهد ببطلان مذهب المرجئة وكل مذهب يخالف السنة، وأن أبا حنيفة وأصحابه براء منه، ولله تعالى الهداية يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ونذكر قول ابن جرير: لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة، ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار، لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه. ا هـ. وقد ذكرناه في

أول الباب

(1)

،

قلت: فهذا إمام المحدثين البخارى رحمه الله لم يسلم من الرمي بالبدعة أيضا فقد رماه الذهلي في مسألة القرآن بالقول بالخلق. كما هو مبسوط في مقدمة الفتح» فليراجع، وقس عليه غيره.

(2) «

والفرقة العاشرة من المرجئة (التومنية أو المعاذية (أصحاب " أبى معاذ التومنى يزعمون أن الإيمان ما عصم من الكفر، وهو اسم الخصال إذا تركها التارك أو ترك

خصلة منها كان كافرا. فتلك الخصال التي يكفر بتركها أو بترك خصلة منها إيمان. ولا يقال للخصلة منها إيمان ولا بعض (إيمان). وكل طاعة إذا تركها التارك لم يجمع المسلمون على كفره، فتلك الطاعة شريعة من شرائع الإيمان تاركها إن كانت فريضة يوصف بالفسق، فيقال له إنه فسق ولا يسمى بالفسق، ولا يقال فاسق، وليس تخرج الكبائر من الإيمان إذا لم يكن كفر، وتارك الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج على الجحود بها والرد لها والاستخفاف بها كافر بالله، وإنما كفر للاستخفاف والرد والجحود وإن تركها غير مستحل لتركها متشاغلا مسوفا يقول: الساعة أصلى، وإذا

(1) وننقل فيما يلى من طبقات الشافعية للسبكى مناظرات محنة خلق القرآن، ومن طبقات ابن سعد وكتاب أحمد بن حنبل والمحنة وكتاب تاريخ الخلفاء وحلية أبي نعيم وتهذيب التهذيب لابن. والنجوم الزاهرة مقاطع متفرقة عن هذه المحنة وتاريخها

•

وسميت في التاريخ بالمحنة، وهى فى الأصل الخبرة: محنته وامتحنته: خبرته واختبرته، وامتحنت

(اختبرت). (2) انظر معجم البلدان: (432/ 2)

127