الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الفصل الخامس
الخوارج الثانية خوارج الخوارج والخروج على دار الإسلام)
1 - نشأة الخوارج الثانية وتفرقهم إلى فرق
(1) ظهورهم وتصدى أهل السنة لهم: نشأت حركة الخوارج الثانية عن الخوارج الأولى، وامتدادا عن الحرب التي دارت بين على ومعاوية. وتولد عن حركة الخوارج الأولى 65 هـ - 684 م، الأزارقة والصفرية والإباضية والنجدات ...... إلخ. وكانوا في أصل خروجهم يرغبون بعجرفة عربية في تطبيق حقيقي للمثل الإسلامية من أخوة ومساواة في الحقوق والواجبات على جميع المسلمين، وأن ممارسة السلطة يجب أن تسلم من الانتماءات القبلية ولو كانت من قريش، بل للأفضل والأنقى ولو كان عبدا أسود كما أشار إليه
الحديث.
غير أن نشاطهم، وإن كان فى الأصل يحمل معنى الاحتجاج السياسي، إلا أنه لم يكن خاليا تماما من أهداف دينية، وكانوا يظهرون بمظهر التحرر في بعض أصولهم كمبدا الاستحلال، وشدة صرامتهم فى حمل السيف، وسبيلهم لتحقيق مبادئهم هو القتال، وأقاموا علاقتهم فى المجتمع والدولة فى إطار من العنف، فأيقظوا العصبية والعداوات القديمة التى قضى الإسلام عليها ورمى بها في صحاري العرب. فترتب على ذلك أن ضعفت السلطة المركزية للخلافة، واهتزت الأوضاع الاجتماعية وظهرت أطماع جديدة تظهر في أهداف الفرق ونشأتها ونمت مبادئ هدامة تعبر عن الأحقاد الدفينة التي تكيد للإسلام بعد أن كبحها ورمى بها. كذلك ظهرت خصومات عنيفة نشبت بين مختلف الجند - جند المرتزقة - التي تتصادق تارة وتتعادى أخرى،
138