الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤١(3) الرئيس الثاني (المستورد بن علفة):
(1)
ولم ينتخب الخوارج فى الكوفة خليفة جديدا لهم بعد مصرع الراسبي إلا بعد تولى المغيرة بن شعبة أمر الكوفة .. وذلك حين تولى معاوية الخلافة، بعث المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة، فأحب العافية وأحسن فى الناس السيرة، ولم يفتش أهل الأهواء عن أهوائهم، ما داموا لم ينتقلوا من الكلام إلى الأفعال. وكان يقول: قضى الله ألا تزالوا مختلفين، وسيحكم الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون وتبعا لهذا المبدإ تغاضى عن الخوارج، فراحوا يتذاكرون مكان إخوانهم في النهروان. ويرون أن فى الإقامة " الغبن والوكف "، وأن فى جهاد أهل القبلة الفضل والأجر، فاتفقوا على إعلان القتال على أهل القبلة (2) واختاروا المستورد بن. (2) علفة (من تيم الرباب)، لأنه أسن الحاضرين، وتواعدوا على الخروج في غرة هلال شعبان سنة
43 هـ.
بيد أن المغيرة بن شعبة جاءه خبر هذه المؤامرة، فأمر الشرطة أن تسير حتى تحيط بدار حيان بن ظبيان، فلما مثلوا بين يدى المغيرة أنكروا وادعوا أنهم إنما يجتمعون في منزل حيان بن ظبيان ليقرءوا القرآن عليه، فلم يقتنع وقضى عليهم بالسجن قرابة عام.
(4) الرئيس الثالث (حيان بن ظبيان) وتفرقهم إلى قيادات سياسية:
بعدما تعقبهم المغيرة بن شعبة ودحرهم وقتل المستورد بن علفة زعيم الخوارج الثاني، لزم الخوارج الكوفة، وساد الهدوء سنوات إلى أن انتخبوا خليفة لهم جديدا. وكان يعني انتخابهم تجديد الكفاح ضد الجماعة، وبايعوا حيان بن ظبيان السلمي، لكن أمام بطش عبيد الله بن زياد هربوا من البصرة إلى مكة، وساعدوا عبد الله بن الزبير ضد أهل الشام. فلما مات يزيد بن معاوية ظهر الخلاف بين موقف الخوارج السياسى وبين موقف ابن الزبير فارتحلوا عن مكة
فذهب أبو طالوت وأبو فديك وابن الأسود - وهم من آل بكر – إلى اليمامة واستولوا عليها
(1) الطبرى: ج 2 ص 19، 20. المعارف: ص 295 - ومشاهير علماء الأمصار: 269 - والعبر: 56/ 1
- والإصابة رقم 7175
(2) الطبري: ج 2 ص 20.