الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وذهب نافع بن الأزرق، وعبد الله الصفار وعبد الله بن إباض وحنظلة بن بيهس - وهو من بني تميم - وعبد الله وعبيد الله والشربير أبناء الماحوز - ذهبوا إلى البصرة. وهيا هرب عبيد الله بن زياد وتنازع القبائل في البصرة – الفرصة لكي يتنفس الخوارج، فكسروا أبواب السجون وخرجوا منها. وتولى نافع بن الأزرق قيادة ثلاثمائة رجل وخرج يريد الأهواز

•

فلما اصطلح أهل البصرة على إمارة ببة (وهو لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشى (اجتمعوا ضد الخوارج الباقين في البصرة واضطروهم إلى الفرار واللحاق بنافع بن الأزرق. " إلا قليلا منهم ممن لم يكن أراد الخروج يومه

ذلك: منهم عبد الله بن صفار وعبد الله بن إباض ورجال معهما على رأيهما (1) وكان خلافهما مع ابن الأزرق يقوم على أساس أن هذا الأخير يرى أن الله حرم على المسلم الصحيح الإيمان المقام بين أظهر المشركين. بل عليه مفارقتهم نهائيا. على أن ابن صفار وابن إباض قد اختلفا هما أيضا فيما بينهما. واجتمع لابن الأزرق معظم الخوارج واشتدت شوكته، وكثرت جموعه. وأقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف - في أهل البصرة (2)

وهكذا تفرق الخوارج إلى فرق. فالأسماء المذكورة هي) باستثناء أبناء الماحوز) في الوقت نفسه أسماء مؤسسى فرق وأحزاب: فالأزارقة هم أصحاب نافع بن الأزرق والصفرية أصحاب عبد الله بن صفار. والإباضية أصحاب عبد الله بن إباض والبيهسية أصحاب أبى بيهس. بيد أن المصادر المختلفة لم تفسر لنا كيف نشأ الخلاف بين الخوارج. بل تظهر الفرق الأربع في لحظة معلومة حاضرة كلها كاملة التكوين (3)

(1) الطبري: ج 2 ص 518.

(2) المرجع السابق: ج 2 ص 520 (3) الكامل: ص 604 س 7 - س 12. 7 12

142