الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣2 - من رءوس الخوارج الثانية
(1) ابن الأزرق والأزارقة:
(1)
كيف خرج؟ ويلوح أن ابن الأزرق، كان ذا تأثير عظيم جدا في عصره. وإن لم يبلغ الذروة قبل سنة 64 هـ ثم انقضي في سنة 65 هـ. والذي حرضه على الخروج كان فيما يروى - أبا الوازع الراسبي. فقد نعا عليه أن لسانه صارم وقلبه كليل. وود لو أن صرامة لسان نافع كانت لقلبه، وكلال قلبه كان للسانه. فسمع له نافع واستبدل بلسانه صارما. وحتى يدله أبو الوازع على ما يجب عليه، مضى أبو الوازع " فاشترى سيفا. وأتى صيقلا - كان يذم الخوارج ويدل على عوراتهم - فشاوره في السيف فحمده فقال: استحذه! فشحذه. حتى إذا رضيه حكم وخبط به الصيقل. وحمل على الناس. فتهاربوا منه "
،
(2):
ابن الأزرق يحدد من هو الخارجى: هذا المثل جعل من نافع بن الأزرق "خارجيا " أو " شاريا " بدلا من " قاعد ". فمنذ ذلك الحين، أصبح المبدأ الأسمى عنده هو أنه لا يجوز المقام بين أظهر المشركين، بل يجب الذهاب إلى " دار الهجرة " وقتالهم وبيع أنفسهم لله. وبسبب هذا كان الخلاف بينه وبين من بقى في البصرة. فالخلاف كان يدور إذن حول مسألة الفرصة المناسبة. ولم يكن أمرا جديدا عليهم. فمن جماعة القاعدين كانت تنفصل دائما فئة قليلة من الفعالين. فمن خلال الرماد المنطوى على الحطب الساخن، كان يبرز وميض نار من حين إلى حين. ولكنه هذه المرة
•
برز بكل وضوح صرامة مبادئه: وكان ثمة فى هذا الصدد خلافات مشابهة كان موقف نافع بن الأزرق فيها موقف المتشدد المغالى. وطبق مبدأ الانفصال عن " الجماعة " على الأسرة والوراثة. وأخضع " المهاجرة " - أى المنضمين حديثا إلى رأى الخوارج - لامتحان
(1) * الكامل ": ص 604 وما يليها. (2) (الكامل ": ص 605. "
143