الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

قاس، ولم يعترف بـ " التقية "، أعنى بالانضمام إلى رأى الخوارج خوفا منهم دون إيمان باطن صادق.

الفرق بينه وبين فرق الخوارج الأخرى: أما أصحاب الفرق الخارجية الأخرى فكانوا في هذه المسائل أكثر لينا ومرونة، على درجات متفاوتة فيما بينهم لا يمكن تحديدها بالدقة. والفارق الرئيسي هو أنهم كانوا يجوزون التستر في بعض الأحيان وعدم خوض القتال باستمرار ضد الجماعة ". ولكن حين ينشب القتال ويشتركون فيه، كانوا يظهرون من الجرأة وعدم الاحتياط ما لا يقل عما كانت تفعله الأزارقة

(2) لجدة بن عامر والنجدات (البحرين واليمن):

تعاون نجدة وابن الأزرق: وقد انتشرت الفرق الخارجية المضادة لفرقة الأزارقة من البصرة إلى سائر مواطن الخوارج فى دار الإسلام. وكانت هناك فرقة من الخوارج غير هذه كلها، لا تذكر كثيرا نظرا لقصر عمرها ولانحسارها في بيئة صغيرة، ونعني بها فرقة " النجدات " التي كانت تقيم فى اليمامة من أرض البصرة. كان رجالها من بنى بكر، ومن الفلاحين العتاة من بنى حنيفة منهم بخاصة. وسموا بذلك نسبة إلى نجدة ابن عامر الحنفى الخارجي، لا أحد غيره، الذى سمح بأن يساعد الخوارج ابن الزبير في مكة (1)

ولما رفع الحصار عن مكة لم يلحق بأولئك الذين قفلوا راجعين إلى اليمامة. بل لحق بابن الأزرق - وهما ينتسبان إلى قبيلة واحدة - وذهبا معا إلى البصرة في سنة 64 هـ. ثم ما لبث أن انفصل عنه لخلاف بينهما ولأنه - فيما يلوح - توارى في ظله. فعاد إلى

اليمامة.

نجدة وأبو طالوت: اختار خوارج اليمامة أبا طالوت قائدا لهم، على أن يظل كذلك حتى يجدوا خيرا منه. وفى السنة التالية - أى سنة 66 هـ ـ خلع الخوارج أبا طالوت

(1) الطبرى: ج 2 ص 401 وما يليها، ص

425

144