الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ورجع
عروة بن مسعود الثقفى - ممثل الحكومة الشرعية - فبايعه عن قومه، واستمر يسير جنوبا حتى تبالة. واستعمل عمالا له في هذه المواضع ووضع قواعد لإدارتها (1) نجدة إلى البحرين وبينما أحجم عن مهاجمة البلدين الحرام: مكة والمدينة، لم يتورع عن قطع الميرة. فجعلها لهم - وإنك قطعت الميرة عنا ونحن مسلمون. فجعلها (2). وكان نجدة بسبيل بسط سلطانه على الجزيرة العربية كلها. وكان ابن الزبير ضعيف الحول. ولكن اختلف عليه أصحابه فطمع فيهم الناس.
نجدة لهم
الخوارج لا يحتملون السلطة مدة طويلة: ذلك أن الخوارج لم يكونوا يحتملون السلطة عليهم مدة طويلة. حقا إنهم عارضوه لأسباب دينية، كما يزعمون. فقد نقموا منه أنه أعطى بعض الجنود مالا أكثر مما أعطى آخرين. وهذا أيضا كان السبب فيما وقع من خلاف بينه وبين عطية بن الأسود. فضلا عن أن عطية اتهم نجدة - حين كتب عبد الملك بن مروان إلى نجدة يدعوه إلى طاعته مقابل توليه اليمامة ويهدر له ما أصاب من الأموال والدماء
اتهام بجدة بالدهان فى الدين: نقول إن عطية اتهم نجدة قائلا إنه ما كاتبه عبد الملك ابن مروان حتى علم منه دهانا في الدين. وقد حمى بنتا لعبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان - بعد أن سباها - من المصير الذى ينتظر السبايا من النساء، وكان ذلك فيه تعارض مع الشريعة ولكنه فعله لأسباب إنسانية، ويقال أيضا بسبب خوفه من تهديد ابن الزبير له (إذ كتب إليه: " والله لئن أحدثت فيها لأطأن بلادك وطأة لا يبقى معها بکري (3)). ومن الأسباب التى نقموها عليه أيضا أنه لم يعاقب رجلا كان شديد النكاية على العدو، ولكنه كان يشرب الخمر فى عسكره. وكلما امتد به الزمان ازدادت الاتهامات ضده، وعلا صوت شكايتهم منه. ثم عاهدهم على أن يتوب وأن يصلح من أمر نفسه.
أحد الموالى يترأس النجدات: ولكن السخط يجد دواعى جديدة أبدا. فخلعوه (1) ومن أبرز أعماله في اليمن الحاروق.
(2) ابن الأثير ص 168. (3) ابن الأثير: 168/ 4.
146