الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وولوا أمرهم رجلا آخر، ووقع اختيارهم أولا على أحد الموالى، وهو ثابت التمار. لكنهم سرعان ما تبينوا أنه لابد لمن يكون أميرهم أن يكون عربيا خالصا. فكلفوا ثابتا بأن يبحث لهم عمن يصلح لتولى أمرهم. فاختار لهم أبا فديك. فنال أبو فديك البيعة. فاستخفى نجدة بن عامر فى قرية من قرى حجر وقتل في سنة 72 هـ. وبهذا 72 هـ كان سقوط دولة النجدات في اليمامة والبحرين
(3) صالح بن مسرح والصفرية:
خروج على دار الإسلام: كان يعيش فى دارا، بين نصيبين وماردين، رجل ناسك مخبت مصفر الوجه صاحب عبادة اسمه صالح بن مسرح، وكان زعيما للخوارج في تلك النواحى: (دارا وأرض الموصل والجزيرة). وهؤلاء كانوا على اتصال بالكوفة ومن هنا انتشروا (2). وكان تميميا، ولكن غالبية العرب الذين كانوا يسكنون هناك على جانبي الدجلة كانوا من بنى ربيعة، وعلى الأخص من بني شيبان بن بكر، الذين نزحوا من مواطنهم الأولى على الجانب الأيمن من نهر الفرات إلى صحارى الكوفة) ت (3) وكان أتباعه من بين هؤلاء، وكان يقرئهم القرآن ويعظهم داعيا إلى الحمية لله والثأر للناس من مظالم الحكام ومكافحة أئمة الباطل ومن والاهم من الفاسقين
ولكنه لم يتعجل العمل، بل ظل يدعو ويجتذب الأنصار إليه طوال عشرين عاما واجتمع إليه من أصحابه جماعة تتراوح بين 115 و 120 رجلا كان عليهم أن يبدءوا بالهجوم على دواب الحاكم فى رستاق دارا حتى تكون لهم خيول، يغيرون عليها وهم قلة إلا أنهم لم يستطيعوا عمل شيء. (وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة) وتحصن منهم أهل داراً وأهل نصيبين وأهل سنجار
E
هنالك أصبح أمرهم مع الحجاج الذى أرسل إليهم جيشا من الكوفة يبلغ ثلاثة آلاف مقاتل. والتقى الجمعان في قرية يقال لها المدبح من أرض الموصل على تخوم ما بينها وبين أرض جوخى، وذلك في يوم الثلاثاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة 76 هـ - الخميس 3 من سبتمبر سنة 695 م، وانتهت في غير صالح الخوارج، وأصيب صالح ابن مسرح وقتل، فمجد الخوارج ذكراه تمجيدا عظيما وحزنوا عليه حزنا بالغا. إذ
(1) راجع كذلك ابن الأثير: ج 5 ص 88 وما يليها.
(2) الطبرى: ج 2 ص 881، ص 977 (3) تاريخ الدولة العربية.
147