الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

(2)

عند

بايعوا بعد قتله شبيب بن يزيد بن نعيم وهو رجل كفاح حقيقى، ومن أسرة عريقة وهى مرة بن همام من ذهل بن شيبان (1). فتولى شبيب القيادة على البقية الباقية من رجال صالح وكانت سبعين أو تسعين رجلا، وزحف بهم في نواحي الموصل على تخومها حيث كان بمأمن من أهل الكوفة. ثم مضى إلى المدائن - وهي من نواحى الكوفة - ومعه 160 رجلا. وتقع بين الدجلة والجبل، أعنى في أرض جوخي النهروان وهى الأرض العتيقة للخوارج التي قدستها دماء شهداء الخوارج الأقدمين وكان في تلك النواحى عدد كبير من أديرة النصارى كانت معسكرات ونقط ارتكاز ملائمة للمحاربين، ولكن لم يكن لشبيب مركز ثابت، منه يخرج للقتال وإليه يعود، بل كان يغير مقامه باستمرار

•

لقد برز شبيب على أصحابه بشدة أسره وقوة بدنه وشجاعته. ولم يكن مجرد مغامر مندفع دائما. فقد كان إلى جانب ذلك كثير الحيطة والفطنة، واسع التدبير والحيلة. لم يكن لديه غير جيش صغير جدا: نواته من قومه بني شيبان، ولا نعلم أنه كان في جيشه أحد من الموالي. وكان على تفاهم تام مع نصارى البلاد. الذين رأوا فيه نصيرا ضد المستبدين بهم، وإذا كان هؤلاء النصارى لم يقفوا إلى جانبه علنا، فقد قدموا له خدمات جليلة كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلا

وبعد موت شبيب لم تعد عصابته بذات أهمية. ولكن حركة الخوارج ظلت قوية في نواحى الموصل بين بني شيبان وسائر آل بكر، وقامت لهم حركات من حين إلى حين ولم يكن قديسهم أو وليهم هو شبيب، بل سلفه صالح بن مسرح. يتعظون بمواعظه المجموعة ويزورون قبره و يحلقون رءوسهمم. عنده ويعد صالح من الصفرية (4).

(3)

الصفرية والأزارقة: والصفرية لم يكونوا قساة غلاظا كالأزارقة. ولكن رقتهم لم تكن تدوم إلا بقدر ما يدوم الوفاق بينهم وبين جماعة المسلمين. ثم تأخذ بهم

(1) نفس المرجع.

الشدة

(2) كان يتبع المدائن أيضا الأنبار الطبري: ج 2 ص 980 والاستان، (الطبري: 2/ 929). (3) ابن قتيبة: ص 209. وكان الخوارج عامة يحرصون على ذكر شهدائهم والاستغفار لهم والبكاء لموتهم. الطبري ج 2 ص 900 س 2 - س 4).

(4) الطبري: ج 2 ص 880.

148