الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩مأخذها حينما يخرجون ويمتشقون السيوف، فالخلاف إذن بين الصفرية والأزارقة لا يدل على شيء ذى بال فى الواقع العملى. فالصفرية كما توصف أحوالهم في القتال تحت إمرة شبيب كانوا في حقيقة الأمر يمثلون النموذج التقليدى العام للخوارج. وفي هذه المنطقة من نهر دجلة وجد بعد ذلك فرق كثيرة من الخوارج خرجت أحيانا للغارات والقتال (1). وكانت ألوية بعضهم بيضا، والبعض الآخر سودا أو عمائم
(2)
وتكاد جميع ثورات الخوارج التي نسمع بها في العصر الأموى المتأخر أن تكون قد خرجت من الموصل ومن آل بكر ثم اتخذت حركة الخوارج أسلوبا آخر يختلف تماما عما مضى، لما أن بدأت الدولة الأموية تتداعى، إذ انقلبت تلك الحركة إلى ثورة شاملة.
(4) عبد الله بن يحيى والإباضية:
وبذر إباضية البصرة بذورهم فى جنوب الجزيرة العربية، وكان عبدالله بن يحيى في حضرموت على صلة وثيقة بهم، وهو كندى من بنى شيطان. أراد أن ينتقض على جور الحكام. وشجعه المقيمون بالبصرة على الخروج. وأقبل إليه من هناك أعضاء بارزون فى حزب الإباضية، من بينهم بلج بن عقبة بن الهيصم الأسدى، (3) وأبو حمزة المختار بن عوف الأزدى. وكان هذا الأخير اليد اليمنى لعبد الله، وكان في الواقع أهم من عبد الله. وفى بداية سنة 129 بويع عبد الله خليفة للخروج، ولقب بـ طالب الحق "، بينما لقبه خصومه بـ " الأعور "، ولعل ذلك لأن هذه علامة " الدجال " وهم كانوا ينظرون إليه على أنه كذلك (4). استولى على حضرموت. ثم زحف على اليمن فانتصر على والى اليمن، وتوقف بحملته فى العاصمة صنعاء. وذلك في النصف الثاني من سنة 129 هـ (5). فأقام حكمه هناك وأبقى على الموظفين السابقين، وأظهر لين الجانب فاستطاع أن يمتلك قلوب أهل اليمن.
"
11
محاولاته فى التوفيق بين أهل السنة والخوارج: وأكد أنه لا اختلاف بين مذهب (1) الطبرى: ج 2 ص 2897 وما يليها. وإلى جانب الصفرية (ج 2 ص 1900، ص 1901) كان منهم أيضا بيهسية (ج 2 ص 1898).
(2) الطبرى: ج 2 ص 1624، 1898. (3) هكذا يسمى في الطبري: ص
(4) الأغاني: ج 20 ص 108. (5) الأغاني: ج 20 ص 97
2012
149