الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الخوارج ومذهب أهل السنة والجماعة في الجوهر، ولكنه اشتد على مرتكبي الذنوب التي نص عليها القرآن، وكان ارتكابها شائعا في ذلك الحين. وقد انضم إليه كثير من الخوارج جاءوه من مختلف الأصقاع
(1)
•
موقعة قديد في الحج بين أبي حمزة الخارجى وعبد الواحد بن سليمان والى المدينة: وعند نهاية سنة 129، لما كان موسم الحج، بعث جيشا إلى مكة بقيادة أبي حمزة الخارجي. يتألف من ألف رجل تقريبا على رءوسهم عمائم سود وحمر. وكان الذي يحج بالناس فى ذلك العام هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك الأموى، والى المدينة، فلم يتعرض لأبي حمزة بل عقد هدنة معه طوال أيام الحج ثم عاد إلى المدينة. ومن المدينة أرسل جيشا ضد أبي حمزة تحت إمرة عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عثمان الأموى (2). وكان هذا الجيش يتألف من ثمانية آلاف رجل كانوا كالدهماء ليس عليهم سيماء المقاتلين الحقيقيين، وكان فيهم كثير من بنى قريش. يلبسون فاخر الثياب، وقد ظنوا أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد نزهة حربية، وبخاصة الأمويون - وكان لا يزال بالمدينة منهم عدد كبير - وكانوا متكبرين متعجرفين في حديثهم عن هذه الخشارة من الرعاع. فهكذا كانوا يتصورون الخوارج. زحف أبو حمزة ضد جيش أهل المدينة. والتقى الجمعان في قديد يوم الخميس التاسع من صفر سنة 130 هـ (3). وحاول أولاً إقناعهم بالحسنى أن قضية الخوارج هي بعينها قضية أهل المدينة، وهي مقاومة حكومة بني أمية، ولم يشأ أن يبدأ القتال إلا بعد أن هاجمه جيش العدو وجرحوا برمية منهم أحد رجاله، فتبين له حينئذ أن إراقة دمائهم حلال. فوتب على جيش المدينة وثبة نكراء اضطرت هذا الجيش إلى الفرار، ولكنه منع من مطاردته، أما القرشيون - وهم يمثلون الحكومة الكافرة (حكومة بني أمية) - فلم يراع معهم أي اعتبار. وامتلأ ميدان المعركة بجثث قتلاهم ومن بينهم قائدهم عبد العزيز والأسرى الذين رفضوا التنصل من مذهبهم كان جزاؤهم القتل. ومن هنا كانت
ص
(1) الأغاني: ج 20 ص 99، ص 112. والواقدي - كما نقله الطبري ص 3008 (2) (الأغانى ص (100) والواقدي الطبري ص (2009) أما المدائني (الأغانى ص (100) فيلکره باسم (عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ولكنه هو نفسه يقول بعد ذلك) 101) إنه من نسل الخليفة عثمان فكأنه أخطأ إذن، اللهم إلا أن يكون الخطأ من أحد النساخ. على أنه لعله قد أخطأ أيضا حينما جعل عبد الواحد واليا على مكة، وعبد العزيز واليا على المدينة. تاريخ الدولة العربية الكبرى (3) يوم الخميس 19 من أكتوبر سنة 747. (الأغاني: ج 20 ص 101، الطبري: ج 3 ص 2009).
150