الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥ونافع بن الأزرق الحنفي المكنى بأبي راشد هو أبو راشد نافع بن الأزرق بن قيس بن
نهار، أحد بنى الدول ابن حنيفة. كان أول خروجه بالبصرة في عهد عبد الله بن الزبير، وفي سنة 65 اشتدت شوكته وكثرت جموعه، فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن عيسى بن كريز بن ربيعة على رأس جيش كثيف، فاشتد بينهم القتال حتى قتل مسلم أمير الجيش وقتل نافع أمير الخوارج، في جمادى الآخرة ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة (1)
والذي جمعهم من الدين أشياء:
منها: قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وكانت المحكمة الأولى يقولون: إنهم كفرة لا مشركون
ومنها: قولهم إن القعدة (2) - ممن كان على رأيهم - عن الهجرة إليهم مشركون، وإن كانوا على رأيهم ومنها: أنهم أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادعى أنه منهم: أن يدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمروه بقتله، فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم، وإن لم يقتله قالوا: هذا منافق ومشرك، وقتلوه.
ومنها: أنهم استباحوا قتل نساء مخالفيهم، وقتل أطفالهم، وزعموا أن الأطفال مشركون، وقطعوا بأن أطفال مخالفيهم مخلدون في النار. واختلفوا فى أول من أحدث ما انفردت الأزارقة به من إكفار القعدة عنهم، ومن امتحان من قصد عسكرهم
K
(1) خطط المقريزي: 354/ 2 - وكامل ابن الأثير: 81/ 4 - وشرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: 1/ 380 وما بعدها - وكامل المبرد: 171/ 2 و 180 والمعارف: ص 622 (2) يقال " القعد: جمع قاعد، ونظيره حارس وحرس وخادم وخدم. ويقال " قعدة " بالتاء، ونظيره كافر وكفرة وفاجر وفجرة وفاسق وفسقة. والقعدة: غلب على قوم من الخوارج قعدوا عن نصرة على وعن مقاتلته أيضا. وينسب إليهم فيقال: قعدى. وفي شعر الحسن بن هانئ المشهور بأبي نواس:
فكأني وما أزين منها *** قعدى يزين التحكيما
100