الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

فمنهم من زعم أن أول من أحدث ذلك منهم عبد ربه الكبير، ومنهم من قال:

عبدربه الصغير)

(1)

ومنهم من قال: أول من قال ذلك رجل منهم اسمه عبد الله بن الوضين، وخالف نافع بن الأزرق في ذلك، واستتابه منه. فلما مات ابن الوضين رجع نافع وأتباعه إلى

قوله، وقالوا: كان الصواب معه. ولم يكفر نافع نفسه بخلافه إياه حين خالفه وأكفر من يخالفه بعد ذلك. ولم يتبرأ من المحكمة الأولى في تركهم إكفار القعدة عنهم، وقال: إن هذا شيء ما زلنا نأخذ به دونهم، وأكفر من يخالفهم بعد ذلك في إكفار القعدة عنهم.

وزعم نافع وأتباعه أن دار مخالفيهم دار كفر، ويجوز فيها قتل الأطفال والنساء وأنكرت الأزارقة الرجم، واستحلوا كفر الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها، وقالوا: إن مخالفينا مشركون، فلا يلزمنا أداء أمانتنا إليهم، ولم يقيموا الحد على قاذف الرجل المحصن، وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير، ولم يعتبروا في السرقة نصابا. وأكفرتهم الأمة فى هذه البدع التي أحدثوها بعد كفرهم الذي شاركوا فيه المحكمة الأولى، فباء وا بكفر على كفر، كمن باء بغضب على غضب، وللكافرين عذاب

ثم الأزارقة بعد اجتماعها على البدع التي حكيناها عنهم بايعوا نافع بن الأزرق، رسموه أمير المؤمنين. وانضم إليهم خوارج عمان واليمامة فصاروا أكثر من عشرين ألفا، واستولوا على الأهواز وما وراءها من أرض فارس وكرمان وجبوا خراجها، وعامل البصرة يومئذ عبد الله بن الحارث الخزاعي من قبل عبد الله بن الزبير، فأخرج عبد الله بن الحارث جيشاً مع مسلم بن عبس بن كريز بن حبيب بن عبد شمس لحرب الأزارقة، فاقتتل الفريقان في دروب الأهواز، فقتل مسلم بن عبس وأكثر أصحابه فخرج إلى حربهم من البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التميمى فى ألفي فارس،

(1) كان عبد ربه الصغير قبل أن يتردى فى المهواة معلم كتاب. وكان عبد ربه الكبير بائع رمان، وكلاهما من موالى قيس بن ثعلبة، وأول ظهورهما أن الخوارج ذهبوا إلى قطرى بن الفجاءة يشكون من رجل قطرى يقدمه عليهم. فلم يشكهم منه. فقال القوم لقطرى: فإنا قد خلعناك. وبايعنا عبد ربه الصغير. وانفصل إلى عبد ربه الصغير أكثر من شطرهم، وجلهم من الموالي والعجم (انظر مقالات الإسلاميين: 1/ 160. وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 403/ 1. وانظر بنوع خاص كامل المبرد: 231/ 2 و 237 و 243 وما بعدها، ط الخيرية 1308)