الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧فهزمته الأزارقة، فخرج إليهم حارثة بن بدر الغدانى فى ثلاثة آلاف من جند البصرة: فهزمتهم الأزارقة
كتب عبد الله بن الزبير من مكة إلى المهلب بن أبي صفرة (1) وهو يومئذ بخراسان يأمره بحرب الأزارقة وولاه ذلك، فرجع المهلب إلى البصرة، وانتخب من جندها عشرة آلاف، وانضم إليه قومه من الأزد، فصار في عشرين ألفا، وخرج وقاتل الأزارقة وهزمهم، ومات نافع بن الأزرق في تلك الهزيمة. وبايعت الأزارقة بعده عبيد الله بن مأمون التميمى، وقاتلهم المهلب بعد ذلك بالأهواز فقتل عبيد الله بن مأمون في تلك الواقعة، وقتل أيضا أخوه عثمان بن مأمون مع ثلاثمائة من أشد الأزارقة، وانهزم الباقون منهم إلى أيدج وبايعوا قطرى بن الفجاءة (2) وسموه أمير المؤمنين. وقاتلهم المهلب بعد ذلك حروبا كانت سجالاً، وانهزمت الأزارقة في آخرها إلى سابور من أرض فارس، وجعلوها دار هجرتهم.
وثبت المهلب وبنوه وأتباعهم على قتالهم تسع عشرة سنة، بعضها في أيام عبد الله ابن الزبير، وباقيها في زمان خلافة عبد الملك بن مروان وولاية الحجاج على العراق. وقرر الحجاج المهلب على حرب الأزارقة فدامت الحرب فى تلك السنين بين المهلب وبين الأزارقة كرا وفرا فيما بين فارس والأهواز، إلى أن وقع الخلاف بين الأزارقة
،
ففارق عبد ربه الكبير قطريا وصار إلى واد بجيرفت كرمين في سبعة آلاف رجل وفارقه عبد ربه الصغير في أربعة آلاف، وصار إلى ناحية أخرى من كرمان. وبقي قطري في بضعة عشر ألف رجل بأرض فارس، وقاتله المهلب بها، وهزمه إلى أرض كرمان، وتبعه وقاتله بأرض كرمان وهزمه منها إلى الرى، ثم قاتل عبد ربه الكبير
فقتله، وبعث بابنه يزيد بن المهلب إلى عبد ربه الصغير فأتى عليه وعلى أصحابه وبعث الحجاج سفيان بن الأبرد الكلبي في جيش كثيف إلى قطرى بعد أن انحاز من (1) هو أبو سعيد: المهلب بن أبي صفرة - واسم أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي، من أزد العتيك. كان المهلب من أشجع الناس، وهو الذى حمى البصرة من الخوارج حتى سماها الناس بصرة المهلب. ولاه عبدالله بن الزبير خراسان فى سنة 65، فحارب الأزارقة وأفنى منهم عدداً كثيرا، ثم ولى قتالهم في عهد عبد الملك بن مروان، وفى شهر ذى الحجة من سنة 82 مات (المعارف: 399 - والعبر: 72/ 1، 75،
(95، 92،88،77
(2) هو أبو نعامة: قطرى بن الفجاءة، أحد بنى حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، خرج في أيام عبد الله بن الزبير، وبقى عشرين سنة يسلم عليه بالخلافة، وفى أيام عبد الملك بن مروان وجه إليه الحجاج جيشا بعد جيش، وكان آخرها بقيادة سفيان بن الأبرد الكلبى، فقتله - ويقال: عثرت به فرسه فمات، وأتى الحجاج برأسه، وذلك في سنة 79 (المعارف: 411 - العبر: 90/ 1).
157