الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الرى إلى طبرستان فقتلوه بها، وأنفذوا برأسه إلى الحجاج، وكان عبيدة بن هلال اليشكري (1) قد فارق قطريا وانحاز إلى قومس، فتبعه سفيان بن الأبرد وحاصره في حصن قومس، إلى أن قتله وقتل اتباعه، وطهر الله بذلك الأرض من الأزارقة، والحمد لله على ذلك
قال أحدهم للمهلب: ما رأيت قوما أصبر ولا أشد بأسا من القوم الذين يقاتلونك، والله ما يعينك عليهم إلا الله. وقال المهلب في وصفهم: إنهم سباع العرب
(2) النجدات
(2)
منهم:
(3)
هؤلاء أتباع نجدة بن عامر الحنفي. وكان السبب فى رياسته وزعامته أن نافع بن الأزرق لما أظهر البراءة من القعدة عنه بعد أن كانوا على رأيه، وسماهم مشركين، واستحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم، وفارقه أبو فديك، وعطية الحنفى، وراشد الطويل، ومقلاص، وأيوب الأزرق، وجماعة من أتباعهم، ذهبوا إلى اليمامة، فاستقبلهم لجدة بن عامر فى جند من الخوارج يريدون اللحوق بمعسكر ناعف، فأخبروهم بأحداث نافع، وردوهم إلى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر، وأكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم، وأكفروا من قال بإمامة نافع، وأقاموا على إمامة نجدة، إلى أن اختلفوا عليه في أمور نقموها منه. فلما اختلفوا عليه صاروا
ثلاث فرق:
(1) عبيدة بن هلال: أحد بني يشكر بن بكر بن وائل. وهو الذي يقول عن نفسه:
أنا ابن خير قومه هلال شيخ على دين أبي بلال
وذاك ديني آخر الليالي
) انظر كامل ابن الأثير: 81/ 4، وكامل المبرد: 232/ 2 ومقالات الأشعرى: 1/ 160). (2) انظر في شأن هذه الفرقة: مقالات الإسلاميين: 1/ 162 وما بعدها، والتبصير: ص 30، والملل والنحل للشهرستاني: 1/ 122 وما بعدها، وخطط المقريزي: 354/ 2
(3) نجدة بن عامر الحنفى، استولى على اليمامة والبحرين فى سنة 66، وكان منه ما ذكر المؤلف بعضه، وفي سنة 69 قتله أصحابه (العبر: 74/ 1، 77)
158