الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

1

فرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفي (1) إلى سجستان، وتبعتهم خوارج سجستان، ولهذا قيل الخوارج سجستان في ذلك الوقت عطوية " 2 - وفرقة صارت مع أبى (2) فديك حربا على نجدة، وهم الذين قتلوا نجدة. - وفرقة عذروا نجدة في أحداثه وأقاموا على إمامته

والذي نقمه على نجدة أتباعه أشياء:

منها: أنه بعث جيشا فى غزو البر، وجيشا فى غزو البحر، ففضل الذين بعثهم في البر على الذين بعثهم في البحر في الرزق والعطاء.

،

ومنها: أنه بعث جيشا، فأغاروا على مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام: وأصابوا منها جارية من بنات عثمان بن عفان، فكتب إليه عبد الملك في شأنها، فاشتراها من الذى كانت فى يديه وردها إلى عبد الملك بن مروان، فقالوا له: إنك رددت جارية لنا على عدونا

ومنها: أنه عذر أهل الخطا في الاجتهاد بالجهالات. وكان السبب في ذلك أنه بعث ابنه المضرج مع جند من عسكره إلى القطيف، فأغاروا عليها، وسبوا منها النساء والذرية، وقوموا النساء على أنفسهم، ونكحوهن قبل إخراج الخمس من الغنيمة، وقالوا: إن دخلت النساء في قسمنا فهو مرادنا، وإن زادت فيهن على نصيبنا من الغنيمة غرمنا الزيادة من أموالنا. فلما رجعوا إلى نجدة سألوه عما فعلوا من وطء النساء ومن أكل طعام الغنيمة قبل إخراج الخمس منها وقبل قسمة أربعة أخماسها بين الغانمين، فقال لهم: لم يكن لكم ذلك. فقالوا: لم نعلم أن ذلك لا يحل لنا. فعذرهم بالجهالة، ثم قال: إن الدين أمران أحدهما: معرفة الله تعالى، ومعرفة رسله، وتحريم دماء المسلمين، وتحريم غصب أموال المسلمين، والإقرار بما جاء من عند الله تعالى جملة، فهذا واجب معرفته على كل مكلف، وما سواه فالناس معذورون بجهالته حتى تقام عليهم الحجة فى الحلال والحرام، فمن استحل باجتهاده

(1) قال المقريزي: عطية بن الأسود: بعثه نجدة إلى سجستان، فأظهر مذهبه بمرو، فعرفت أصحابه بالعطوية "، وذكر مقالتهم (3542). وقال الأشعرى: " فأما عطية بن الأسود الحنفى وأصحابه الذين يسمون العطوية، فإنه لم يحدث قولا أكثر من أنه أنكر على نافع ما أحدثه من أقاويله ففارقه، ثم أنكر على نجدة ففارقه ومضى إلى سجستان " (1/ 164).

(2) يقول الأشعرى (المقالات: 1/ 169): " ومن الخوارج الفديكية أصحاب أبي فديك ولا نعلم أنهم تفردوا بقول أكثر من إنكارهم على نافع ونجدة .. وانظر أيضا كامل المبرد: 251/ 2.

159