الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠شيئا محرما فهو معذور، ومن خاف العذاب على المجتهد المخطى قبل قيام الحجة عليه فهو كافر.
ومن بدع نجدة أنه تولى أصحاب الحدود من موافقيه، وقال: لعل الله يعذبهم بذنوبهم فى غير نار جهنم، ثم يدخلهم الجنة. وزعم أن النار يدخلها من خالفه في
دينه
ومن ضلالاته أيضا أنه أسقط حد الخمر
ومنها أيضا أنه قال: من نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك، ومن زنى، وسرق، وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم، إذا كان من موافقيه على دينه.
فلما أحدث هذه الأحداث وعذر أتباعه بالجهالات استتابه أكثر أتباعه من أحداثه، وقالواله: اخرج إلى المسجد وتب من أحداثك. ففعل ذلك ثم إن قوما منهم ندموا على استتابته، وانضموا إلى العاذرين له، وقالوا له: أنت الإمام ولك الاجتهاد، ولم يكن لنا أن نستتيبك، فتب من توبتك، واستتب الذين استتابوك وإلا نابذناك. ففعل ذلك، فافترق عليه أصحابه وخلعه أكثرهم، وقالوا
له: اختر لنا إماما، فاختار أبا فديك وصار راشد الطويل مع أبي فديك يدا واحدة فلما استولى أبو فُديك على اليمامة علم أن أصحاب نجدة إذا عادوا من غزواتهم أعادوا لنجدة إلى الإمارة، فطلب نجدة ليقتله، فاختفى نجدة فى دار بعض عاذريه ينتظر رجوع عساكره الذين كان قد فرقهم في سواحل الشام ونواحي اليمن، ونادى منادى أبي فديك: من دلنا على نجدة فله عشرة آلاف درهم، وأى مملوك دلنا عليه فهو حر. فدلت عليه أمة للذين كان نجدة عندهم، فأنفذ أبو فديك راشدا الطويل في عسكر إليه، فكبسوه وحملوا رأسه إلى أبي فديك
فلما قتل نجدة صارت النجدات بعده ثلاث فرق:
1 - فرقة أكفرته وصارت إلى أبي فديك، كراشد الطويل، وأبى بيهس، وأبي الشمراخ وأتباعهم.
2 - وفرقة عذرته فيما فعل، وهم النجدات اليوم.
3 - وفرقة من النجدات بعدوا عن اليمامة، وكانوا بناحية البصرة شكوا فيما حكى من أحداث نجدة وتوقفوا في أمره، وقالوا: لا ندرى هل أحدث تلك الأحداث أم لا،
فلا نبرأ منه إلا باليقين
•
160