الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وبقى أبو فديك بعد قتل نجدة، إلى أن بعث إليه عبد الملك بن مروان عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي في جند، فقتلوا أبا فديك، وبعثوا برأسه إلى عبد الملك بن مروان. فهذه قصة النجدات

(3) الصفرية من الخوارج (1):

هؤلاء أتباع زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون، غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم، والأزارقة

يرون ذلك

وقد زعمت فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حد واقع لا يسمى صاحبه إلا بالاسم الموضوع له، كزان، وسارق، وقاذف، وقاتل، وليس صاحبه كافرا ولا مشركا. وكل ذنب ليس فيه حد كترك الصلاة والصوم فهو كفر وصاحبه كافر. وإن المؤمن المذنب يفقد اسم الإيمان في الوجهين جميعا

وفرقة ثالثة من الصفرية قالت بقول من قال من البيهسية: إن صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحده. فصارت الصفرية على هذا التقدير ثلاث فرق:

-

—

1 - الأولى: تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك، كما قالت الأزارقة. والثانية: تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب ذنب ليس فيه حد، والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر والثالثة: تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده الوالي على

ذنبه

وهذه الفرق الثلاث من الصفرية يخالفون الأزارقة فى الأطفال والنساء كما بيناه قبل هذا. وكل الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير وأتباعهما من المحكمة الأولى. ويقولون بإمامة أبى بلال مرداس الخارجي بعدهم، وبإمامة عمران بن حطان السدوسي بعد أبي بلال

وه

(1) انظر في مقالة هذه الفرقة: مقالات الإسلاميين: 1 - 0169 والتبصير: ص 31. والملل والنحل للشهرستاني: 1/ 0137 ويقال لهم " الصفرية، جمع صفرى بضم الصاد وسكون الفاء. وهو يحتمل وجهين: الأول أن يكون نسبة إلى الصفرة إشارة إلى صفرة وجوههم من أثر ما تكلفوه من السهر والعبادة. والثاني: أن يكون نسبة إلى جمع الأصفر الذى هو زياد الذي تنسب إليه هذه المقالة، وجاز النسب إلى الجمع ولم يرد إلى الواحد، لأنه أشبه المفرد بسبب كونه قد جعل علما، وانظر كامل المبرد: 2/ 180

161