الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢فأما أبو (1) بلال مرداس فإنه خرج في أيام يزيد بن معاوية بناحية البصرة على عبيد (2) الله بن زياد، فبعث إليه عبيد الله بن زياد زرعة بن مسلم العامري في ألفي فارس. وكان زرعة يميل إلى قول الخوارج. فلما اصطف الفريقان للقتال، قال زرعة لأبي بلال: أنتم على الحق ولكنا نخاف من ابن زياد أن يسقط عطاءنا فلابد لنا من قتالكم فقال له أبو بلال: وددت لو كنت قبلت فيكم قول أخي عروة؛ فإنه أشار على بالاستعراض قريب وزحاف الناس فى طرقهم بالسيف، ولكني خالفتهما وخالفت أخي. ثم حمل أبو بلال وأتباعه على زرعة وجنده فهزموهم، ثم إن عبيد الله بن زياد بعث إليه بعباد بن أخضر التميمي فقاتل أبا بلال بنوج وقتله مع أتباعه. فلما ورد علي ابن زياد خبر قتل أبى بلال قتل من وجدهم بالبصرة من الصفرية، وظفر بعروة أخي مرداس، فقال له: أشرت على أخيك مرداس بالاستعراض للناس، فقد انتقم الله للناس منك ومن أخيك. ثم أمر به فقطعت يداه ورجلاه، وصلبه فلما قتل مرداس اتخذت الصفرية عمران بن (4) حطان إماما، وهو الذي رثى
مرداسا بقصائد يقول في بعضها
(3)
(0)
أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه *** ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
ص
،77
(1) هو أبو بلال: مرداس بن حدير، أحد بني ربيعة بن حنظلة. ويقال: مرداس بن أدية، وأدية – بزنة المصغر - جدة له جاهلية، وقيل: أمه. وهو أخو عروة بن حدير الذى سبقت ترجمته في وحديثه طويل في كامل المبرد: 154/ 2 وما بعدها. وانظر المراجع التي ذكرناها في ترجمة عروة أخيه (2) سماه المبرد في الكامل (157/ 2 أسلم بن زرعة، وساق حديثا عنه فى تركه قتال أبى بلال، وقوله: لأن يذمنى ابن زياد حيا خير من أن يمدحنى ميتا
(3) قال أبو العباس المبرد عباد بن أخضر، وليس هو بابن أخضر، هو عباد بن علقمة المازني، وكان أخضر زوج أمه، فغلب عليه " اهـ (الكامل (158/ 2) وساق حديثا عنه، وأن عبادا اهتبل اشتغال الخوارج بصلاة الجمعة - بعد أن كان الفريقان اتفقا على الموادعة وترك القتال حتى يؤدوا صلاتهم - فمال عليهم ميلة فقتلهم جميعا، وساق فى ص 160 حديث مقتل عباد
•
(4) عمران بن حطان - بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين - السدوسي، البصرى، أحد بني عمرو بن شيبان ابن ذهب بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن على بن بكر بن وائل، رأس من رءوس الخوارج، وخطيبهم وشاعرهم البليغ، مات فى سنة 84 (العبر: 98/ 1).
(5) البيت في كامل المبرد (2/ 108) ثالث خمسة أبيات، ومعها أربعة أبيات لامية في رثاء أبى بلال أيضا.
162