الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الخازمية (1): وهؤلاء أكثر عجاردة سجستان، وقد قالوا القدر، والاستطاعة، والمشيئة بقول أهل السنة: أن لا خالق إلا الله، ولا يكون إلا ما شاء الله، وأن الاستطاعة مع الفعل. وأكفروا الميمونية الذين قالوا في باب القدر والاستطاعة بقول القدرية المعتزلة عن الحق.

ثم إن الخازمية خالفوا أكثر الخوارج فى الولاية والعداوة، وقالوا: إنهما صفتان لله تعالى، وإن الله عز وجل إنما يتولى العبد على ما هو صائر إليه من الإيمان، وإن كان في أكثر عمره كافرا، ويرى منه ما يصير إليه من الكفر في آخر عمره، وإن كان في أكثر عمره مؤمنا، وإن الله تعالى لم يزل محبا لأوليائه ومبغضا لأعدائه

وهذا القول منهم موافق لقول أهل السنة في الموافاة، غير أن أهل السنة ألزموا الخازمية على قولها بالموافاة أن يكون على، وطلحة، والزبير وعثمان من أهل الجنة لأنهم من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة). (2) وقالوا لهم: إذا كان الرضا من الله تعالى عن العبد إنما يكون عمن علم أنه يموت على الإيمان، وجب أن يكون المبايعون تحت الشجرة على هذه الصفة. وكان على وطلحة والزبير منهم، وكان عثمان يومئذ أسيرا فبايع له النبي عليه السلام (3)، وجعل يده بدلا عن يده. وصح بهذا بطلان قول من أكفر هؤلاء الأربعة. ذكر الشعيبية: قول هؤلاء فى باب القدر والاستطاعة والمشيئة كقول الخازمية. وإنما ظهر ذكر الشعيبية حين نازع زعيمهم المعروف بشعيب رجلا من الخوارج اسمه ميمون، وكان السبب فى ذلك أنه كان الميمون على شعيب مال، فتقاضاه، فقال له

(4)

(1) انظر مقالات الإسلاميين: 1/ 166 - والتبصير: 32.

(2) من الآية 18 من سورة الفتح.

عندها،

(3) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين صده كفار مكة عن دخولها - قد بعث عثمان بن عفان إلى أشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت الحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته، فانطلق عثمان حتى أتي أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فاحتبسته قريش، وبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول الله - حين بلغه ذلك - " لا تبرح حتى نناجز القوم " ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه على ألا يفروا، وبايع الرسول لعثمان: ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه عن عثمان. (انظر حديث ذلك في. رة ابن هشام: 363/ 3 - (365. سيرا (4) انظر في الحديث عن هذه الفرقة: مقالات الإسلاميين: 165/ 1 - والتبصير: ص 32 والملل والنحل للشهرستاني: 1/ 131

164