الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥شعيب: أعطيكه إن شاء الله. فقال له ميمون: قد شاء الله ذلك الساعة. فقال شعيب: لو كان قد شاء ذلك لم أستطع ألا أعطيكه. فقال ميمون: قد أمرك الله بذلك، وكل ما أمر به فقد شاءه، وما لم يشأ لم يأمر به. فافترقت العجاردة عند ذلك. تبع قوم شعيبا، وتبع آخرون ميمونا، وكتبوا في ذلك إلى عبد الكريم بن عجرد - وهو يومئذ فى حبس السلطان - فكتب في جوابهم: إنما نقول: " ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن " ولا نلحق بالله سوءا. فوصل الجواب إليهم بعد موت ابن عجرد وادعى ميمون أنه قال بقوله، لأنه قال نقول " ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ". ومالت الخازمية وأكثر العجاردة إلى شعيب ومالت الحمزية مع القدرية إلى
ميمون.
ثم زادت الميمونية على كفرها في القدر نوعا من المجوسية، فأباحوا نكاح بنات البنات وبنات البنين، ورأوا قتال السلطان ومن رضى بحكمه فرضا، فأما من أنكره
فلا يرون قتله، إلا إذا أغار عليهم، أو طعن في دينهم، أو كان دليلا للسلطان وقد كان من جملة الميمونية رجل يقال له خلف، ثم خالف الميمونية في القدر والاستطاعة والمشيئة، وقال فى هذه الثلاثة بقول أهل السنة، وتبعه على ذلك خوارج كرمان ومكران، فيقال لهم " الخليفة " وهم الذين قاتلوا حمزة بن أكرك الخارجي في أرض كرمان. الخليفة (1)
: هم أتباع خلف الذى قاتل حمزة الخارجي، والخليفة لا يرون القتال إلا مع إمام منهم. وصارت الخليفة إلى قول الأزارقة في شيء واحد، وهو دعواهم أن أطفال مخالفيهم في النار
ذكر المعلومية والمجهولية (3): هاتان فرقتان من جملة الحازمية. ثم إن المعلومية منهما خالفت سلفها في شيئين:
أحدهما: دعواها أن من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه فهو جاهل به، والجاهل به کافر
والثاني: أنهم قالوا: إن أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى
(1) انظر في شأن هذه الفرقة: مقالات الإسلاميين: 165/ 1 - والتبصير: ص 32 - والملل والنحل:
130/ 1
(2) انظر مقالات الإسلاميين: 166/ 1. وقد أفرد كل واحدة منهما بحديث قصير، ثم انظر التبصير: 33 - ولم يذكر الشهرستاني المعلومية ولا المجهولية بين فرق المجاردة التي ذكرها.
165