الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وكان ظهوره في أيام هارون الرشيد فى سنة تسع وسبعين ومائة، وبقى في فتنته إلى

أن مضى صدر من أيام خلافة المأمون، ولما استولى على بعض البلدان، جعل قاضيه أبا يحيى يوسف بن بشار، وصاحب جيشه رجلا اسمه حيوية بن معبد، وصاحب حرسه عمرو بن صاعد. وكان معه جماعة من شعراء الخوارج كطلحة بن فهد، وأبى الجلندى، وأقرانهم. وبدأ بقتال البيهسية من الخوارج، وقتل الكثير منهم، فسموه عند ذلك أمير المؤمنين، وقال الشاعر طلحة بن فهد في ذلك:

أمير المؤمنين على رشاد *** وخير هداية، نعم الأمير

أمير يفضل الأمراء فضلا ***** كما فضل السها القمر المنير

مقتلة

ثم إن حمزة أسرى سرية إلى الخازمية من الخوارج بناحية فلجرد، فقتل منهم عظيمة. ثم قصد بنفسه هراة، فمنعه أهلها من دخولها، فاستعرض الناس خارج المدينة، وقتل منهم الكثير. فخرج إليه عمرو بن يزيد الأزدى – وهو يومئذ والى هراة – مع جنده فدامت الحرب بينهم شهورا، وقتل من أرض هراة جماعة، فقتل من أصحاب حمزة هيصم الشارى وكان داعية حمزة يدعو الناس إلى ضلالته. ثم أغار حمزة على كروخ من رستاق هراة، وأحرق أموالهم وعقر أشجارهم. ثم حارب ابن يزيد الأزدى بقرب بوشنج وقتل عمرا.

فانهزم

ثم انتصب على بن عيسى بن ماديان - وهو يومئذ والى خراسان - لحرب حمزة، منه إلى أرض سجستان بعد أن قتل من قواده ستون رجلا سوى أتباعه. فلما وصل إلى سجستان، منعه أهل زرنخ عن دخول البلد، فاستعرض الناس بالسيف في صحراء البلد. ثم تنكر لأهل زرنخ بأن ألبس أصحابه السواد يوهمهم أنهم أصحاب السلطان، وأنذرهم بذلك منذر، فمنعوه من دخول البلدة، فعقر نخلهم في سوادهم وقتل المجتازين في صحاريهم.

ثم قصد نهر شعبة، وقتل بها الكثير من الخوارج الخلفية، وعقر أشجارهم، وأحرق أموالهم. وانهزم منه رئيس للخلفية اسمه مسعود بن قيس، وعبر في هزيمته واديا وغرق فيه، وشك أتباعه فى موته، وهم ينتظرونه اليوم

ثم رجع حمزة من كرمان، وأغار فى طريقه على رستاق بست من رساتيق نيسابور، وكان بهم قوم من الخوارج الثعالبة، فقتلهم حمزة ودامت فتنة بخراسان،

167