الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وكرمان، و قهستان، وسجستان، إلى آخر أيام الرشيد وصدر من خلافة المأمون،

لاشتغال جند أكثر خراسان بقتال رافع بن ليث بن نصر بن سبار علي باب سمرقند فلما تمكن المأمون من الخلافة، كتب إلى حمزة كتابا استدعاه فيه إلى طاعته، فما ازداد إلا عتوا في أمره. فبعث المأمون بطاهر بن الحسين لقتال حمزة، فدارت بين طاهر وحمزة حروب قتل فيها من الفريقين مقدار ثلاثين ألفا أكثرهم من أتباع حمزة، وانهزم فيها حمزة إلى كرمان. وأتى طاهر على القعدة عن حمزة ممن كانوا على رأيه، وظفر بثلاثمائة منهم، فأمر بشد كل رجل منهم بالحبال بين شجرتين قد جذبت رءوس بعضها إلى بعض، ثم قطع الحبل بين الشجرتين فرجعت كل واحدة من الشجرتين بالنصف من بدون المشدود عليها.

ثم إن المأمون استدعى طاهر بن الحسين من خراسان وبعث به إلى منصبه، فطمع حمزة في خراسان، فأقبل في جيشه من كرمان، فخرج إليه عبد الرحمن النيسابوري في عشرين ألف رجل من غزاة نيسابور ونواحيها، فهزموا حمزة باذن الله، وقتلوا الألوف من أصحابه، وانفلت منهم حمزة جريحا، ومات في هزيمته هذه، وأراح الله عز وجل منه ومن أتباعه العباد بعد ذلك. وكانت هذه الواقعة التي هلك بعدها حمزة الخارجي القدرى من مفاخر أهل نيسابور، والحمد لله على ذلك

(2)

الثعالبة (1): وهؤلاء أتباع ثعلبة بن: مشكان. والثعالبة تدعى إمامته بعد عبدالكريم بن عجرد، وتزعم أن عبد الكريم بن عجرد كان إماما قبل أن يخالفه ثعلبة في حكم الأطفال، فلما اختلفا في ذلك كفر ابن عجرد، وصار ثعلبة إماما. والسبب في اختلافهما أن رجلا من العجاردة خطب إلى ثعلبة بنته، فقال له: بين مهرها. فأرسل الخاطب امرأة إلى أم تلك البنت يسألها هل بلغت البنت؟ فإن كانت قد بلغت ووصفت الإسلام على الشرط الذي تعتبره العجاردة لم يبال كم كان مهرها. فقالت أمها: هي مسلمة فى الولاية، بلغت أم لم تبلغ، فأخبر بذلك عبد الكريم بن عجرد وثعلبة بن مشكان، فاختار عبد الكريم البراءة من الأطفال قبل البلوغ، وقال ثعلبة نحن على

(1) انظر مقالات الإسلاميين: 167/ 1 - والتبصير: 33 - والملل والنحل: 1/ 131 (2) سماه في الملل والنحل " ثعلبة بن عامر " ومثله في خطط المقريزى، فأما صاحب التبصير فذكر مثل الذى ذكره المؤلف ههنا، وأما الأشعري فلم يزد عن " ثعلبة.

168