الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧١يجمعها القول بأن كفار هذه الأمة - يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأمة - براء من الشرك والإيمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم وحرموا دماءهم في السر، واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله لا يدينون دين الحق، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض، والذى استحلوه الخيل والسلاح، فأما الذهب
والفضة فإنهم يردونهما على أصحابهما عند الغنيمة.
ثم افترقت الإباضية فيما بينهم أربع فرق، وهى: الحفصية، والحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها. واليزيدية منهم غلاة لقولهم بنسخ شريعة الإسلام فى آخر الزمان، وهم من فرق الغلاة المنتسبين إلى الإسلام. وإنما نذكر فى هذا الباب: الحفصية، والحارثية، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها:
الحفصية (1)
: هؤلاء قالوا بإمامة حفص بن أبى المقدام، وهو الذي زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى وحدها، فمن عرفه ثم كفر بما سواه: من رسول، أو جنة، أو نار، أو عمل بجميع المحرمات من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر المحرمات، فهو كافر بريء من الشرك. ومن جهل بالله تعالى وأنكره فهو مشرك، وتأول هؤلاء في عثمان بن عفان مثل تأويل الرافضة في أبي بكر وعمر. وزعموا أن عليا هو الذى أنزل الله تعالى فيه ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام). (2) وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل فيه: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله) (3). ثم قالوا بعد هذا كله: إن الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله عز وجل، فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله عز وجل. وهذا نقيض قولهم إن الفصل بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، وإن من عرفه فقد برئ من الشرك وإن كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار، فصار قولهم في هذا الباب متناقضا.
(1) انظر مقالات الإسلاميين: 1/ 170 - والملل والنحل: 1/ 135 - والتبصير: 34.
(2) الآية: 34 من سورة البقرة.
و
(3) الآية: 207 من سورة البقرة.
171