الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢(2)
الحارثية (1): وهؤلاء أتباع حارث بن يزيد) الإباضي، وهم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة، وزعموا أيضا أن الاستطاعة قبل الفعل، وأكفرهم سائر الإباضية في ذلك، لأن جمهورهم على قول أهل السنة فى أن الله تعالى خالق أعمال العباد، وفى أن الاستطاعة مع الفعل.
وزعمت الحارثية أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى، إلا عبد الله بن إباض وبعده حارث بن يزيد الإباضي
أما صاحب الفرق بين الفرق، فيقول - مخالفا لصاحب مقالات الإسلاميين في. ذكر اليزيدية من الخوارج، وبيان خروجهم عن فرق الإسلام
(4)
:
(3)
هؤلاء أتباع يزيد بن أبى أنيسة الخارجي، وكان من البصرة، ثم انتقل إلى جور من أرض فارس، وكان على رأى الإباضية من الخوارج. ثم إنه خرج عن قول جميع الأمة، لدعواه أن الله عز وجل يبعث رسولاً من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء، وينسخ بشرعه شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وزعم أن أتباع ذلك النبي المنتظر هم الصابئون المذكورون في القرآن. فأما المسمون بالصابئة من أهل واسط وحران فما هم الصابئون المذكورون في القرآن
أصحاب طاعة لا يراد الله بها (5): زعم هؤلاء أنه يصح وجود طاعات كثيرة ممن لا يريد الله تعالى بها، كما قال أبو الهذيل وأتباعه من القدرية. وقال أصحابنا: إن ذلك لا يصح إلا في طاعة واحدة، وهو النظر الأول، فإن
(1) انظر مقالات الإسلاميين: 1/ 171 - والملل والنحل: 136/ 1 - والتبصير: 35.
(2) وقع فى التبصير وحده " الحارث بن مزيد الإباضي "
(3) انظر في شأن هذه الفرقة: التبصير: ص 83 - والملل والنحل: 136/ 1 - ومقالات الإسلاميين: 1 170 - والسفاريني: 1/ 80.
(4) ورد هذا الاسم في الملل وفي المقالات وفي أصول الدين للمؤلف (ص 162) " يزيد بن أنيسة " وفي المحدثين من اسمه زيد بن أبى أنيسة، وله ترجمة في ميزان الاعتدال للذهبي برقم 2990، وقد يختلط بهذا على بعض الناس.
(5) انظر مقالات الإسلاميين: 1/ 172 - وذكر افتراقهم فى النفاق على ثلاث فرق - والتبصير: ص 35 - ولم يذكر الشهرستاني هذه الطائفة
172