الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٣صاحبه إذا استدل به کان مطيعا لله تعالى فى فعله وإن لم يقصد به التقرب إلى الله تعالى، لاستحالة تقربه إليه قبل معرفته. فإذا عرف الله تعالى فلا يصح منه بعد معرفته طاعة منه لله تعالى إلا بعد قصده التقرب بها إليه
وزعمت الإباضية كلها أن دور مخالفيهم من أهل مكة دار توحيد، إلا معسكر
السلطان فإنه دار بغى عندهم. واختلفوا في النفاق على ثلاثة أقوال
فقال فريق منهم: إن النفاق براءة من الشرك والإيمان جميعا، واحتجوا بقول الله عز وجل في المنافقين: مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً) (1)
وفرقة منهم قالت: لا نزيل اسم النفاق عن موضعه، ولا نسمى بالنفاق غير القوم الذين سماهم الله تعالى منافقين.
ومن قال منهم: بأن المنافق ليس بمشرك، وزعم أن المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين، وكانوا أصحاب كبائر، فكفروا وإن لم يدخلوا
في حد الشرك قال عبد القاهر - بعد الجملة التي حكيناها عنهم: شذوا من الأقوال انفردوا بها: منها: أن فريقا منهم زعموا أن لا حجة لله تعالى على الخلائق في التوحيد وغيره إلا بالخبر وما يقوم مقام الخبر من إشارة وإيحاء ومنها: أن قوما منهم قالوا: كل من دخل في دين الإسلام وجبت عليه الشرائع والأحكام، سمعها أو عرفها أو لم يسمعها ولم يعرفها، وقال سائر الأئمة: لا يأثم بترك ما لم يقف عليه منها إلا أن ثبتت عليه الحجة فيه
+
ومنها: أن قوما منهم قالوا بجواز أن يبعث الله تعالى إلى خلقه رسولا بلا دليل يدل على صدقه ومنها: أن قوما منهم قالوا: من ورد عليه الخبر بأن الله تعالى قد حرم الخمر أو أن القبلة قد حولت فعليه أن يعلم أن الذى أخبره به مؤمن أو كافر، وعليه أن يعلم ذلك بالخبر، وليس عليه أن يعلم أن ذلك عليه بالخبر
ومنها: قول بعضهم: ليس على الناس المشى إلى الصلاة ولا الركوب والمسيـ
(1) الآية 143 من سورة النساء.
173