الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

للحج، ولا شيء من الأسباب التي يتوصل بها إلى أداء الواجب، وإنما يجب عليهم فعل الطاعات الواجبة بأعيانها، دون أسبابها الموصلة إليها.

ومنها: قولهم جميعا: بوجوب استتابة مخالفيهم فى تنزيل أو تأويل، فإن تابوا

وإلا قتلوا، سواء كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله وقالوا: من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب، فإن تاب وإلا قتل. وقالوا: إن العالم يفنى كله إذا أفنى الله أهل التكليف، ولا يجوز إلا ذلك لأنه إنما

خلقه لهم.

وأجازت الإباضية وقوع حكمين مختلفين في شيء واحد من وجهين، كمن دخل زرعا بغير إذن مالكه، فإن الله قد نهاه عن الخروج منه إذا كان خروجه منه مفسدا للزرع وقد أمره به.

وقالوا: لا يتبع المدبر في الحرب إذا كان من أهل القبلة وكان موحدا، ولا نقتل منهم امرأة ولا ذرية. وأباحوا قتل المشبهة واتباع مدبرهم وسبى نسائهم وذراريهم، وقالوا: إن هذا كما فعله أبو بكر بأهل الردة وقد كان من الإباضية رجل يعرف بإبراهيم دعا قوما من أهل مذهبه إلى داره، وأمر جارية له كانت على مذهبه بشيء، فأبطأت عليه، فحلف ليبيعنها في الأعراب. فقال له رجل منهم اسمه ميمون - وليس هو صاحب الميمونية من العجاردة: كيف تبيع جارية مؤمنة إلى الكفرة؟ فقال له إبراهيم: إن الله تعالى قد أحل البيع، وقد مضى أصحابنا وهم يستحلون ذلك. فتبرأ منهم ميمون، وتوقف آخرون منهم في ذلك، وكتبوا بذلك إلى علمائهم، فأجابوهم بأن بيعها حلال.

(6) البيهسية:

H

ومن الخوارج " البيهسية " أصحاب (أبي بيهس (1) ومما أحدث أنه زعم أن ميمونا كفر حين حرم بيع المملوكة في دار الكفار، وحين برئ (1) قال ابن قتيبة فى المعارف (267): " البيهسية من الخوارج ينسبون إلى أبى بيهس من بني سعد بن ضيعة بن قيس، واسمه هيصم بن جابر، وكان عثمان بن حيان والى المدينة قطع يديه ورجليه ". وقال الشهرستاني في الملل والنحل: " وقد كان الحجاج طلب أبا بيهس في أيام الوليد، فهرب إلى المدينة، فطلبه بها عثمان بن حيان المرى، فظفر به وحبسه. وكان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ويقتله، ففعل به ذلك ".

174