الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ممن استحل ذلك. وكفر أهل التثبت حين لم يعرفوا كفر ميمون وصواب إبراهيم - وأهل التثبت الواقفة - وكفر إبراهيم حين لم يتبرأ من أهل الوقف لوقفهم في أمرهم، وجحدهم الولاية عنه، وجحدهم البراءة من ميمون. وذلك أن الوقف لا يسع على الأبدان، ولكن يسع على الحكم بعينه ما لم يواقعه أحد من المسلمين. وإذا واقعه أحد من المسلمين لم يسع من حضر ذلك ألا يعرف من أظهر الحق ودان به، ومن أظهر
الباطل ودان به
البيهسية الواقفة: وزعم أبو بيهس أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله ومعرفة ما جاء به محمد جملة، والولاية لأولياء الله سبحانه، والبراءة من أعداء الله، وما حرم الله سبحانه مما جاء فيه الوعيد فلا يسع الإنسان إلا علمه ومعرفته بعينه وتفسيره، ومنه ما ينبغي أن يعرفه باسمه ولا يبالي ألا يعرف تفسيره وعينه حتى يبتلى به، وعليه أن يقف عندما لا يعلم، ولا يأتى شيئا إلا بعلم. فتابعه على ذلك ناس كثيرون من الخوارج، وفارقه ناس كثيرون منهم، فسموا " البيهسية " وسمت البيهسية من
خالفهم من الخوارج (الواقفة»
:
أصحاب النساء وأصحاب المرأة والخلاف بينهما: واختلف هؤلاء في أهل دار الكفر عندهم، فمنهم من قال: هم عندنا كفار إلا من عرفنا إيمانه بعينه. ومنهم من قال: هم أهل دار خلط، فلا نتولى إلا من عرفنا فيه إسلاما، ونقف فيمن لم نعرف إسلامه. وتولى بعض هؤلاء بعضا إلى اختلافهم، وقالوا: الولاية تجمعنا، فسموا " أصحاب النساء " وسموا من خالفهم (من) الواقفة " أصحاب المرأة "
وصارت " الواقفة " فرقتين:
فرقة تولوا الناكحة، وفرقة ينسبون إلى " عبد الجبار بن سليمان "، وهم الذين يتبرءون من المرأة الناكحة من كفار قومهم.
وهذا خبر " عبد الجبار " الذي خطب إلى " ثعلبة " ابنته، ثم شك في بلوغها، فسأل أمها عن ذلك، حتى وقع الخلاف بين ثعلبة وعبد الكريم في الأطفال، فاختلفا بعد أن كانا متفقين
فأما عبد الجبار الذى خطب إلى ثعلبة ابنته فسأل ثعلبة أن يمهرها أربعة آلاف درهم، فأرسل الخاطب إلى أم الجارية مع امرأة يقال لها " أم سعيد " يسأل: هل بلغت ابنتهم
175