الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٦أم لا؟ وقال: إن كانت قد بلغت وأقرت بالإسلام لم أبال ما أمهرتها. بلغتها أم سعيد ذلك فقالت: ابنتى مسلمة بلغت أم لم تبلغ، ولا تحتاج أن تدعى إذا بلغت. فرد مرة أخرى ذلك عليها. ودخل ثعلبة على تلك الحال فسمع تنازعهما، فنهاهما عنه. ثم دخل عبد الكريم بن عجرد وهما على تلك الحال، فأخبره ثعلبة الخبر، فزعم عبد الكريم أنه يجب دعاؤها إذا بلغت، وتجب البراءة منها حتى تدعى إلى الإسلام. فرد عليه ثعلبة ذلك، وقال: لا، بل نثبت على ولايتها، فإن لم تدع لم تعرف الإسلام، فبرى بعضهم من بعض على ذلك.
،
الولاية والبراءة: وقال غيره من الناس: قد يسلم الإنسان بمعرفة وظيفة الدين وهى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله جملة، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله. وإن لم يعرف ما سوى ذلك، فهو مسلم حتى يبتلى بالعمل. فمن واقع شيئا من الحرام مما جاء فيه الوعيد وهو لا يعلم حرام فقد كفر، ومن ترك شيئا من كبير ما افترضه الله سبحانه عليه وهو لا يعلم فقد كفر، فإن حضر أحد من أوليائه مواقعة من واقع الحرام وهو لا يدرى أحلال أم حرام أو اشتبه عليه وقف فيه، فلم يتوله ولم يبرأ منه حتى يعرف أحلال ركب أم حرام، فبرئت منه البيهسية.
أنه
ومن " البيهسية " فرقة يقال لهم " العوفية " وهم فرقتان:
1 - فرقة تقول: من رجع من دار هجرتهم ومن الجهاد إلى حال القعود نبرأ
منهم.
2 - وفرقة تقول: لا نبرأ منهم، لأنهم رجعوا إلى أمر كان حلالا لهم
وكلا الفريقين من " العوفية " يقولون: إذا كفر الإمام فقد كفرت الرعية:
الغائب منهم والشاهد
والبيهسية يبرءون منهم، وهم جميعا يتولون أبا بيهس
176