الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩(1) الدعوة في مكة:
2 - الدعوة الإسلامية
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هؤلاء العرب وهم على هذا الحال، فقام بأعباء النبوة نحوا من ثلاث عشرة سنة بمكة. وكانت مهمته الأولى وغرضه الوحيد بمكة مقصورا على الدعوة الدينية، وإرجاع الناس إلى إله واحد. وكانوا يتعجبون من دعوته إلى إله واحد، قال تعالى:
أجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابٌ) (1).
ونبذ عبادة الأوثان والإيمان بالبعث بعد الموت، والإيمان بالحساب في اليوم الآخر والإرشاد إلى مكارم الأخلاق
وعلى هذا، جاء الوحى فى هذه الفترة المكية وترّ هذه الموضوعات، مثل: الإيمان بالله وتوحيده وتنزيهه والإيمان برسوله، ووصف آثار الله في مظاهر الطبيعة، وأحوال الأمم الغابرة، وقصص الأنبياء، والإزراء على الضد من هذا بالآلهة الباطلة والسخرية من ضعفها. ولم يتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة إلا نفر قليل من الناس، وكان يود لو أنه ضم إليه القرشيين من أهل مكة، ولكن لم يتبعه في هذه الفترة المكية إلا أفراد قلائل منهم، ومن قبائل أخرى ومن طبقات غير عالية وبعض عبيدها. (2) الدعوة في المدينة:
كانت الهجرة إلى المدينة، وبها تكونت أمة جديدة، وأصبح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإضافة إلى نبوته ورسالته القائد الأعلى الروحى والسياسي لهذه الأمة الجديدة. فقد كانت المدينة قبل الإسلام مسرحا لمعارك عنيفة بين الأوس والخزرج ولم تكن واقعة «بعاث»» فاصلة بينهما، فلم تأت بالأوس المنتصرين إلى الحكم، كما أنها لم تحسم ما بينهم من خلاف، بل على العكس من ذلك أصبحت الحال شرا عما كانت عليه من قبل، حيث لم ينسوا مسألة الثأر الحية، وإنما تركت للانتقام الشخصي،
(1) سورة ص، آية: 5
19