الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣(4) قضايا الخوارج والتقاؤها مع الفرق الأخرى
فأما التوحيد فإن قول الخوارج فيه كقول المعتزلة والخوارج جميعا يقولون بخلق القرآن.
والإباضية تخالف المعتزلة فى التوحيد في الإرادة فقط، لأنهم يزعمون أن الله سبحانه لم يزل مريدا المعلوماته التي تكون أن تكون، ولمعلوماته التي لا تكون ألا تكون والمعتزلة إلا بشر بن المعتمر ينكرون ذلك.
فأما القدر فقد ذكرنا من يذهب فيه إلى قول المعتزلة من الخوارج، وذكرنا من يميل إلى الإثبات منهم. وأما الوعيد فقول المعتزلة فيه وقول الخوارج قول واحد، لأنهم يقولون: إن أهل الكبائر الذين يموتون على كبائرهم في النار خالدون فيها مخلدون. غير أن الخوارج يقولون إن مرتكبى الكبائر ممن ينتحل الإسلام يعذبون عذاب الكافرين، والمعتزلة يقولون: إن عذابهم ليس كعذاب الكافرين.
وأما السيف فإن الخوارج جميعا تقول به وتراه، إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنهم يرون إزالة أئمة الجور، ومنعهم أن يكونوا أئمة بأى شيء قدروا عليه بالسيف أو بغير السيف
فأما الوصف لله سبحانه بالقدرة على أن يظلم فإن الخوارج جميعا تنكر ذلك والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر، وينكرون إمامة عثمان – رضوان الله عليهم - فى وقت الأحداث التي نقم عليه من أجلها، ويقولون بإمامة على قبل أن يحكم، وينكرون إمامته لما أجاب إلى التحكيم، ويكفرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعرى، ويرون أن الإمامة فى قريش وغيرهم إذا كان القائم بها مستحقا لذلك، ولا يرون إمامة الجائر
183