الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦(5) المبادئ المشتركة بين فرق الخوارج الثانية
الكعبي
(1)
رأي الكعبي: وقد اختلفوا فيما يجمع الخوارج على افتراق مذاهبهم، فذكر في مقالاته أن الذى يجمع الخوارج - على افتراق مذاهبها - إكفار على وعثمان، والحكمين، وأصحاب الجمل، وكل من رضى بتحكيم الحكمين، والإكفار بارتكاب الذنوب، ووجوب الخروج على الإمام الجائر
،
رأى الأشعري: وقال شيخنا أبو الحسن (2): الذى يجمعهم إكفار على وعثمان، وأصحاب الجمل، والحكمين، ومن رضى بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما، والخروج على السلطان الجائر. ولم يرض ما حكاه الكعبي من إجماعهم على تكفير مرتكبى الذنوب. والصواب ما حكاه شيخنا أبو الحسن عنهم، وقد أخطأ الكعبي في دعواه إجماع الخوارج على تكفير مرتكبى الذنوب منهم. وذلك أن من الخوارج لا يكفرون أصحاب الحدود من موافقيهم
النجدات
وقد قال قوم من الخوارج: إن التكفير إنما يكون بالذنوب التي ليس فيها وعيد مخصوص، فأما الذي فيه حد أو وعيد فى القرآن فلا يزاد صاحبه على الاسم الذي ورد فيه، مثل تسميته زانيا، وسارقا، ونحو ذلك
دين
وقد قالت النجدات: إن صاحب الكبيرة من موافقيهم كافر نعمة، وليس فيه كفر
الله
وفي هذا بيان خطإ الكعبي في حكايته عن جميع الخوارج تكفير أصحاب الذنوب كلهم منهم ومن غيرهم. وإنما الصواب فيما يجمع الخوارج كلها ما حكاه شيخنا أبو الحسن رحمه تكفيرهم عليا، وعثمان، وأصحاب الجمل، والحكمين، ومن صوبهما أو صوب أحدهما، أو رضى بالتحكيم
(1) قد تقدمت ترجمة الكعبي في ص 37 من هذا الكتاب.
(2) انظر ذلك فى الموضع الذي ذكرناه من مقالات الإسلاميين: 156/ 1.
(3) النجدات: هم أصحاب نجدة بن عامر الحنفى، وسبق ذكرهم وتفصيل مقالاتهم في هذا الفصل
من
186