الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧(6) مآخذ على مذهب الخوارج
،
وهذه هي مبادئ فى السياسة والعقائد والأخلاق ميزت المذهب الخارجي وطبعته بطابع خاص، واتخذها الخوارج أسسا لمذهبهم، وتابعوا كفاحهم لبني أمية بعد أن استقرت الخلافة فى أيديهم، ووصموهم بالفسق والمعصية واغتصابهم للحكم وأثاروا في وجه دولتهم الفتن والقلاقل في أطراف الإمبراطورية العربية الشاسعة. ولم تتألف من الخوارج جماعة محدودة ثابتة، كما أنهم لم يجتمعوا على خلافة توحد كلمتهم وتجمع شملهم، بل أخذت جموعهم المتفرقة، في أنحاء الدولة بزعامة رؤسائهم يقلقون الولاة ويناولونهم، مما استغرق جهود قواد الدولة الكبار في مكافحتهم، هؤلاء القواد الذين يرجع الفضل في تثبيت دعائم الخلافة الأموية إلى مهارتهم وتوفيقهم الحربي.
وقد سارع إلى الانضمام إلى الخوارج الطبقات المعدمة الرقيقة الحال في المجتمع الإسلامي، التي راقتها كثيرا ميول الخوارج الديمقراطية واحتجاجاتهم على مظالم الحكام والولاة
وكانت ثورات الخوارج تتخذ ذريعة لكل فتنة ترمى لمناوأة الأمويين، وتعلل بها البربر المستقلون في إفريقية الشمالية في الثورة التي قاموا بها في وجه الحكام الأمويين وكما أن الخوارج ظهروا في صدر الإسلام إبان حروبهم وفتنتهم على شكل طوائف وجماعات متفرقة، فإننا نلاحظ مثل هذه الفروق في تفصيلات مذهبهم، وخاصة في الصيغ والعبارات والآراء التي تُعزى عادة إلى رؤسائهم الأقدمين.
ولا غرابة فى أن يشتمل مذهبهم عليها، لأن قواعده تكونت في عهد هذه الفتن
187