الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨٨والحروب التي كان الخوارج فيها منقسمين إلى طوائف مختلفة. ومما يسترعى النظر أنهم في بعض المسائل الاعتقادية المهمة يقربون كثيرا من المعتزلة (1)
مع
نستطيع القول هنا: إن الخوارج الأولى والثانية والثالثة. إلخ فرقة أو فرق يتوالد بعضها من بعض في حضن التمرد والثورية والخروج الظالم على الجماعة الإسلامية كما يدل على ذلك اسمهم. وما يعنيني هنا قبل كل شيء هو نقد الخوارج. فأول شيء يلاحظ عليهم هو التشدد فى مبادئ الإسلام وهو ما أوقعهم في حرج شديد الجماعة الإسلامية ويفضى بهم إلى أن يتجاوزوا بنقدهم مبادئ الإسلام السمحاء ومذهب الخوارج مذهب سياسي. هدفه تقرير الأمور العامة وفقا لأوامر الله ونواهيه. بيد أن سياستهم ليست موجهة نحو أهداف يمكن تحقيقها فضلاً عن أنها منافية للمدنية: لتكن عدالة ولو فنيت الدنيا بأسرها! وهو أمر لم يكونوا بجهلونه. إذ لم يكونوا يعتقدون بانتصار مبادئهم على الأرض. وإنما يرضون أن يموتوا مجاهدين إنهم يبيعون حياتهم ويحملون أنفسهم إلى سوق الشهادة. كما يؤخذ عليهم أنهم لا يريدون الإقرار بأية " إمارة "، وأية فكرة تدعى دعاوى كهذه لابد أن تحطم الجماعات التي أقيمت لتحقيقها
ويرون أن الإقرار ليس باللسان بل بالعمل الذى هو المبدأ الأساسي، وعليه يمتحنون كل من يشكون فيه من أنصارهم فى هذه المسألة امتحاناً عسيراً. ويستحلون دماء خصومهم المسلمين. ولم يعد جهادهم ضد الكفار. بل ضد أهل السنة والجماعة من عامة المسلمين، إذ كانوا يرون فى هؤلاء كفاراً .. بل أشد كفراً من النصارى واليهود والمجوس. ويحسبون قتال عدوهم هذا الداخل أهم الفروض. هم يقولون عن أنفسهم إنهم وحدهم المسلمون الحقيقيون. ولا يطلقون اسم " المسلم " على غير أنفسهم. أجل هم عند غيرهم " خوارج " .... إلخ. لكنهم عند أنفسهم "المسلمين " أو " المؤمنين " ويلقبون رئيسهم بلقب " أمير المؤمنين ". ولا تكون السلطة شرعية إلا إذا كانت، وطالما كانت، تحكم باسم الله ووفق مشيئته. فهي إذن تخضع للدين ولنقد الدين (أى للنقد الذى يوجه إليها باسم الدين). فهى تقيم " الجماعة جماعة
(1) العقيدة والشريعة في الإسلام: جولد زيهر ترجمة الدكتور على حسن عبد القادر، عبد العزيز عبد
الحق، دكتور محمد
يوسف
موسي.
188