الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

المسلمين كلهم في هيئة منظمة يسودها السلام والاتحاد. تنتفى عنها الفوضى. وفي " هذا السبيل تضع على رأسها " إماما " يرمز ويعبر عن وحدة الأمة الإسلامية. وفى هذا التعارض بين " الدين " و " الجماعة "، بين واجب أن يضع الإنسان الله والحق فوق كل شيء - وواجب الخضوع لأمر الجماعة وإطاعة الإمام - نقول في هذا التعارض يقف الخوارج في صف الدين بكل قوة. وفى فهمهم لماهية الدين يختلفون عن سائر الناس. كذلك مثارات شكواهم مشابهة لمثارات شكوى سائر الناس. وإنما يمتازون عن غير هم بشدتهم في تقديم الدين على أي اعتبار آخر وتصلبهم بحيث لا يقبلون أدنى تساهل في أمر الدين. فلا جماعة (أى دولة) على حساب الدين. إذ الجماعة (الدولة (إنما تصان بالعادة والنظام الظاهرى وتتضمن الطيب والخبيث. ولا يعترف الخوارج بالجماعة (الدولة (التي لا يبررها إلا مجرد وجودها في الواقع التاريخي. فالأمة الحقيقية هي تلك التي لا ينتسب إليها إلا المسلمون الصالحون، سواء كانوا من العلية أو الطبقة الدنيا، عربا أو موالى، والمكانة العليا هي للأتقى، وهم لا يحسبون أنهم بهذا يمزقون شمل الجماعة. كذلك تسللت إلى عقائد الخوارج كثير من التعاليم المجوسية والآراء التي تتضح فيها الزندقة وخاصة في تعاليم فرقة الخوارج الأزارقة التى اتخذت من الأهواز مركزاً لنشاطها السياسي والحربي مما جعلها تنادى ببعض التعاليم المجوسية لتجذب الفرس إليها، وظهر هذا واضحا في آراء ميمون بن عمران والضحاك، وهما من أبرز علماء الخوارج الأزارقة. فقد أباح ميمون لأتباعه زواج بنات البنات وبنات البنين، وهو ما تبيحه التعاليم المجوسية ومما يتعارض تماماً مع

تعاليم الإسلام

189