الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

(7) النزعات السياسية والدينية

كانت الخصومات عنيفة إذن، حتى بين أنصار الوحدة، وكان القتال غامضا. لم يكن التفكك فعلاً ثمرة العصبيات والطموح فقط. بل ساعدت عليه النزاعات السياسية والخلافات المذهبية. لا ريب أن الأحزاب السياسية والدينية الكبيرة التي توجهت في نزاعات لا هوادة فيها، لم تهدف إلى تقسيم المملكة وتفكيكها. بل إنها كانت ترمي إلى أهداف متعارضة كل التعارض. إلا أن النتائج التي وصلت إليها كانت مخالفة للأهداف المصرح بها والمرغوب فيها

إن شرعية العلويين التي كانت تتهم جميع النظم الأخرى بالاستيلاء على السلطة وبالتالي ابتعادها عن الالتفاف حول الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الوحدة التي استمرت ملتفة حول آل بيته، لم تنجح، بعد سلسلة طويلة من المعارك الدامية في تاريخ الإسلام، ومزيد من التصدعات في جبهة وحدة الإسلام، والزيادة من أسباب الخصام، سوى بعث تيار مضاد للخلافة، من توفى بدون أن يعرف الإمام الحق في عصره مات كافرا، كما صدع بذلك الشيعة الدين، كانوا يضعون أساس الإيمان ذاته في الاعتقاد في الإمام الحق. عمل الشيعة تارة بطرق خفية وطورا بطرق علنية، وهي سبل ذات تفريعات غير متناهية وتحويلات لا تقل عنها عددا، بمهارة وتحيل وثبات وإخلاص جدير بالإعجاب، على تجنيب المسلمين مثل هذا الموت. وسواء أرادوا ذلك أم لا، فإن عملهم الخفى منه والعلني، خرب الخلافة في الواقع، وجعلها عرضة للتفتت إن الشرعية المدعاة للفرق لم تقدر أبداً - مهما كانت رغبتها وتحمسها لفرض سيطرتها، على تحقيق وحدة دار الإسلام حولها. وخلافاً لذلك، فقد تولد عنها كثير من الفرق المتنافسة التي تتنوع في مدى الهيجان والتطرف، مما زاد في خطورة عوامل الانقسام والتفكك

وكذلك كان الأمر بالنسبة لمذهبية المعارضة، نعنى مذهب الخوارج الذين كانوا يعتبرون مسألة الخلافة، أى السلطة المركزية، ثانوية. فمن حق كل شخص أن يكون

190