الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧انضوت تحت لوائه من خلال الكيسانية ومقالات الثقفي كالبيانية. وتحت ضغط الاضطهاد السياسي كان يختفى بعض من نسل الحسين وبعض من بني هاشم، فوجدوا فى التراث المسيحى واليهودى من الأفكار ما يناسب تفسير اختفائهم، فظهرت الرجعة " و " الاختفاء ". وكانت الأفكار المسيحية قد شقت في عصر مبكر مع قادة الفرق السياسية والطامعين فى التمرد والثأر. وكانت الكوفة مركز المؤتمرات ودسائس الفتن ضد السيطرة الأموية.
"
أما الموالى الذين انخرطوا في سلك المختار وثورته للمطالبة بالمساواة بالعرب فقط، فقد بدءوا على المسرح، فيما بعد، ضربا له أغراض معينة هو ضرب " الشعوبية "، أي " أنصار العناصر الأجنبية "، وقد بدءوا بالمناداة بأن جميع المسلمين متساوون، ثم تجاوزوا ذلك إلى المناداة: بأن العرب أخطر بكثير من الأجناس الأخرى
•
وأدى اعتماد المختار على الموالى إلى ظهور بعض الآراء التي يمكن وصفها بالزندقة أو بالخروج عن تعاليم الإسلام. فقد اشترى المختار كرسيا قديما من بائع زيت، ثم أزال منه بقع الزيت، ووقف في الناس يحدثهم عنه فيقول: إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن فى هذه الأمة مثله، وإن كان فى بنى إسرائيل التابوت، فإن فينا مثل
هذا التابوت. ويفسر البغدادي (1)
+
هذه المبادئ الغريبة بأن السبئية الغلاة قد خدعت المختار سر وحملته على ادعاء النبوة. يفسرها بروكلمان: بأن المختار أراد أن يعوض ما كان يشعر به من نقص، حيث لم يكن له حق فى الخلافة، ولكن يمكن تفسيرها بأنها هي المبادئ التي تناسب موالى العراق والفرس الذين عرفوا المبادئ الزرادشتية والمانوية والمزدكية وغيرها، بدليل رضاهم عنها أدت حركة المختار إلى نتائج سياسية ودينية. أما النتائج السياسية، فأبرزها بداية حركة الشعوبية، فقد شعر الموالى الفرس أنهم قوة سياسية لها كيانها في الدولة، وكانت حركة المختار الحلقة الأولى من سلسلة ثورات الموالي التي انتهت بانتصارهم، وسقوط الدولة الأموية، وقيام الدولة العباسية. أما النتائج الدينية، فهي ظهور بعض أفكار الزندقة، وظهور الآراء التي تتعارض مع الإسلام. فقد نادي المختار بأن الدين
(1) الفرق بين الفرق - تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد
197