الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨هو طاعة رجل، فحملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة والزكاة والحج وغيرها، فحمل بعضهم على ترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة الرجل كما حمل المختار البعض على ضعف الاعتقاد بالقيامة وحمل فريقا آخر على القول بالتناسخ والحلول والرجعة بعد الموت. " فمن مقتصر على واحد معتقد أنه لا يموت ولا يجوز أن يموت حتى يرجع
ويرى (خود (بخش) (1): أن الدولة الأموية مسئولة عن انضمام الموالى إلى الخوارج فأدى تتبع الولاة الأمويين للخوارج بالعراق إلى مغادرتهم مواطنهم الأصلية، والالتجاء إلى الأطراف الشرقية للدولة الأموية حيث امتزجوا بالموالى الفرس الذين أقبلوا على معاونتهم وتأييد آرائهم، وبذلك صارت طائفة الخوارج تضم عناصر غير عربية. بدأ تطوير عقائد الشيعة منذ عهد على بن أبى طالب، على يد أحد غلاة الشيعة وهو عبد الله بن سبأ، الذى كان اعتناقه للإسلام ظاهريا. فنادى ابن سبأ بأن الرسول عهد إلى على بالوصاية يوم " غدير خم "، وأن الإمامة ليست من المصالح العامة «التي تفوض إلى نظر الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم ويكون معصوما من الكبائر والصغائر، وأن عليا رضي الله عنه هو الذي عينه صلوات الله وسلامه عليه بنصوص ينقلونها ويؤلونها ". وتقبل الفرس هذه المبادئ لأن العراق كانت منبع الديانات القديمة والمذاهب الغريبة
أدى اضطهاد الأمويين للموالى إلى عدم إخلاصهم للإسلام، ولكنهم لم يستطيعوا الارتداد عنه، فعقاب ذلك القتل، فالتمسوا سعادتهم الروحية بعيدا عن الإسلام وعقائده. وقد وجدت العقائد البابية القديمة وغيرها الطريق إلى نفوس هؤلاء، ولجأت عامة الموالي إلى تأويل الإسلام حسب أهوائهم، لما كان يعوزهم من القوة المعنوية للارتداد عنه ومجاهرتهم بالخروج عليه، ومن ثم استنبطوا منه ما يلائم ميولهم ويتمشى مع حاجاتهم، على حين أنهم تركوا الكثير من الفرائض الدينية التي كانت لا تروقهم. وكانت الطريقة الفذة التي لجئوا إليها هي التأويل الذي وضع أساسه الأئمة العلويون. وهذا ما حدا بجميع الساخطين والمتذمرين من الغلاة المتطرفين إلى الانضمام إلى الشيعة
(1) تاريخ الغزوات الثقافية في بلاد الإسلام - فون کريمر - تعليق خودا بخش.
198