الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

(1)

والثاني: قولهم بجواز البداء على الله عز وجل، ولهذه البدعة قيل بتكفيرهم وكان أول من قام بدعوة الكيسانية إلى إمامة محمد بن الحنفية المختار بن أبي عبيد الثقفى. وكان السبب في ذلك أن عبيد الله بن زياد لما فرغ من قتل مسلم بن عقيل، وفرغ من قتل الحسين بن على رضى الله عنه، رفع إليه أن المختار بن أبي عبيد كان ممن خرج مع مسلم بن عقيل ثم اختفى.

واختلف هؤلاء فى الإمام بعد أبى هاشم، فمنهم من نقلها إلى محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (2) بوصية أبى هاشم إليه. وهذا قول الراوندية. ومنهم من زعم أن الإمامة بعد أبى هاشم صارت إلى بيان بن سمعان (3) وزعموا أن الله تعالى كانت فى أبى هاشم، ثم انتقلت منه إلى بيان. ومنهم من زعم انتقلت من أبى هاشم إلى عبد الله بن عمرو بن حرب، وادعت هذه الفرقة

روح

الروح إلهية عبد الله بن عمرو بن حرب.

(4)

أن تلك

والبيانية والحربية كلتاهما من فرق الغلاة وكان كُثير (5) الشاعر على مذهب

L

(1) مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، الهاشمي، عمه على بن أبي طالب والحسنان ابنا، عمه، وقد تقدم الحسين إلى الكوفة حين دعاه أهلها ليبايعوه. وانظر خبر مقتله فى مروج الذهب: 68/ 3 مفصلا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم

وقد اختلف في سنة وفاته، فقيل: في سنة 93 وقيل: فى 92، وقيل: فى 94، وقيل: في 95، وقيل: في 100 (تهذيب التهذيب: 304/ 7 - ومشاهير علماء الأمصار: رقم 419) وفى المشاهير سنة 73 وأحسبه تطبيعا.

(2) هو أبو عبد الله: محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى والد الخليفتين: السفاح والمنصور. وكان دعاة العباسيين يلقبونه بالإمام، وكان عابدا عالما. وتوفى فى سنة 124، ويقال: في سنة 125 (العبر: 1/ 160 – ومشاهير علماء الأمصار: رقم 1003 - وتهذيب التهذيب: 355/ 9).

(3) هو بيان بن سمعان التميمى النهدى، اليمنى ممخرق ظهر بالعراق في أوائل القرن الثاني من الهجرة، وادعى أول الأمر أن جزءا إلهيا حل في علي، ثم في محمد بن الحنفية، ثم في ابنه أبى هاشم ثم فى بيان نفسه. ثم تزايدت مخرقته فادعى النبوة. ومازال يمخرق أخذه خالد القسرى فقتله وصلبه) مقالات الإسلاميين: 66/ 1 - والتبصير: 72 - والحور العين: 161، 260 - والملل

حتى

والنحل: 152/ 1 - وشرح المواقف: 358/ 8 - و اعتقادات فرق المسلمين: 57 - وكامل ابن الأثير: 82/ 5).

من

(4) عبد الله بن عمرو بن حرب الكندى، كان أول أمره على دين البيانية أتباع بيان بن سمعان النهدى، ثم زعم أن روح الله انتقلت. أبي هاشم إلى عبد الله بن حرب مقالات الإسلاميين: 68/ 1 - والتبصير: 73 - والحور العين: 160). (5) هو أبو صخر: كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة بن الأسود. كان ينسب نفسه في قريش، ويقال: هو أزدي من قحطان، من شعراء الدولة الأموية، واشتهر باسم كثير عزة. أضافوه إلى أم عمرو عزة بنت جميل من بنى حاجب بن غفار، وكثيرا ما يسميها في شعره الحاجبية. وكان يقول بتناسخ الأرواح، وكان خشبيا يؤمن بالرجعة (الأغانى 15/ 8 - وفيات الأعيان رقم 519 - وخزانة الأدب: 276/ 2 - وطبقات الجمحي: 184 - والشعراء لابن قتيبة: 1/ 480 - ومعاهد التنصيص: 136/ 2 بتحقيقنا - ومقالات الإسلامين: 901)، وأراد بسبط إيمان وبر الحسن بن على، وأراد بسبط غيبته كربلاء الحسين بن علي، وأراد بسبط لا يذوق الموت محمد بن الحنفية. وقد أخطأ فوق عقيدته الفاسدة لأن ابن الحنفية ليس سبطا، لأن أمه ليست قرشية، فضلا عن أن تكون بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون ابنها سبطا

200