الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الذي لم يكن في زمانه أشجع منه، وإبراهيم بن مالك الأشتر، ولم يكن في شيعة الكوفة أجمل منه ولا أكثر منه تبعا، فخرج به على والى الكوفة عبد الله بن مطيع وهو يومئذ في عشرين ألفا. ودامت الحرب بينهما أياما، ووقعت الهزيمة في آخرها على الزبيرية، واستولى المختار على الكوفة ونواحيها، وقتل كل من كان بالكوفة من الذين قاتلوا الحسين بن على بكربلاء. ثم خطب الناس فقال في خطبته: الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر، وجعلهما إلى آخر الدهر مقضيا، ووعدا مأتيا. يأيها الناس قد سمعنا دعوة الداعى وقبلنا قول الداعى فكم من باغ وباغية وقتلى فى الواعية، فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى، ومجاهدة العدى، فأنى أنا المسلط على المحلين، والطالب بثأر ابن بنت خاتم النبيين

ثم نزل عن منبره وأنفذ بصاحب شرطته إلى دار عمر بن سعد حتى أخذ رأسه، ثم أخذ رأس ابنه جعفر بن عمر، وهو ابن أخت المختار، وقال: ذاك برأس الحسين، وهذا برأس ابن الحسين الكبير، ثم بعث بإبراهيم بن مالك الأشتر مع ستة آلاف رجل إلى حرب عبيد الله بن زياد، وهو يومئذ بالموصل في ثمانين ألفا من جند الشام قد ولاه عليهم عبد الملك بن مروان، فلما التقى الجيشان على باب الموصل انهزم جند الشام، وقتل منهم سبعون ألفا في المعركة، وقتل عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير السكوني، وأنفذ إبراهيم ابن الأشتر برءوسهم إلى المختار. فلما تمت للمختار ولاية الكوفة والجزيرة والعراقيين إلى حدود أرمينية، تكهن بعد ذلك وسجع كأسجاع الكهنة،

وحكى أيضا أنه ادعى نزول الوحى عليه

فمن أسجاعه قوله: أما والذى أنزل القرآن، وبين الفرقان، وشرع الأديان، وكره العصيان لأقتلن البغاة من أزد عمان، ومذحج وهمدان، ونهد وخولان، وبكر وهزان وثعل ونبهان، وعبس وذبيان، وقيس عيلان.

ثم قال: وحق السميع العليم، العلى العظيم، العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم لأعركن عرك الأديم، أشراف بني تميم.

ثم رفع خبر المختار إلى ابن الحنفية، وخاف من جهته الفتنة في الدين، فأراد قدوم العراق ليصير إليه الذين اعتقدوا إمامته. وسمع المختار ذلك، فخاف من قدومه العراق ذهاب رياسته وولايته، فقال لجنده: أنا على بيعة المهدى، ولكن للمهدى علامة، وهو أن يضرب بالسيف ضربة، فان لم يقطع السيف جلده فهو المهدى

وانتهى قوله هذا إلى ابن الحنفية، فأقام بمكة خوفا من أن يقتله المختار بالكوفة ثم إن المختار خدعته السبئية الغلاة من الرافضة، فقالوا له: أنت حجة هذا الزمان.

202